80ودعوىٰ أن مقتضى الاستصحاب في موارد الشبهة المفهومية التحريمية للامتثال هو بقاء الحرمة وعدم زوالها فيقال: قبل الإحرام من خارج مسجد الشجرة كان تجاوز الميقات أو دخول مكة محرّماً فكذا بعده ؛
يردها: مع أن هذا من الاستصحاب في الشبهة الحكمية يأتي مثلها في الشبهات الوجوبية للامتثال ، كالشك في سقوط الصلاة بترك الجزء والشرط المشكوكين والجواب في الموردين واحد .
ويمكن الفرق بين الشبهات الوجوبيّة وبين التحريميّة بجريان الاستصحاب في الثاني حيث يكون التحريم محققاً سابقاً كحرمة دخول الحرم بأن الشك في الأوّل في أصل اشتغال الذمّة بما يشك في وجوبه من جزء أو شرط ؛ وأمّا في الثاني فالشك في بقاء الحرمة المحققة وهو مجرى استصحاب الحرمة ؛ نعم هذا مبني على جريان الاستصحاب في الشبهات الحكميّة ، وفيه بحث فقد تحصّل الفرق بين موارد الشك في الجزئية والشرطيّة للواجب وبين موارد الشك في جزئية شيء أو شرطيته لما يزيل التحريم ؛ فلو كان المرجع في الأول البراءة كما هو المعروف عند المحققين والمختار عندي أمكن الرجوع في الثاني إلى استصحاب الحرمة بناءً على جريان الاستصحاب في الشبهات الحكميّة .
النقطة العاشرة: يندرج في مسألة الشبهة المفهوميّة ولو بلحاظ حكمها بعض ما يعبّر عنه بالشبهة الموضوعية ؛ نظير ما مثلنا به من الإحرام من مسجد الشجرة ؛ حيث يتردد المسجد بين الضيق والسعة ؛ فالموضع المشكوك في مسجديته مشتبه موضوعاً ، ومع ذلك فالإحرام منه بحكم ساير الشبهات المفهومية من حيث التردد فيه بين البراءة والاحتياط ؛ وليس من قبيل الشبهة الموضوعية للامتثال الذي هو مجرى الاحتياط قطعاً ؛ مثل ما لو شك في أنه أحرم أو لا .
والسرّ في كون الإحرام من مشكوك المسجديّة داخلاً في حكم الشبهة المفهومية أن المسجدية من قبيل العنوان والمرآة للواقع الخارجي والقطعة المعيّنة