187ولا يكاد يبلغ أول بطحاء مكة حتى تخور قواه ويطلب من حادي قافلة الحجاج أن يخلي سبيله حتى يخلد للراحة من مخاطر الانفراد ومهاجمة قطاع الطريق له بقوله : «اى برادر حرم در پيش است و حرامى در پس ، اگر رفتى بردى وگر خفتى مردى» .
أي «يا أخي إن الحرم أمامك والحرامي أو اللص من خلفك فإن سرت فزت وإن خرت مُت» 1 .
السائر بلا معرفة، طائر بلا جناح ؛
والعالم بدون عمل، شجر بلا ثمر .
وكان يلحق بقوافل الحج المساكين والمعوزين فينكر راكبوا النوق عليهم جرأتهم ، لضعف مؤنتهم وليس لديهم ما يحملهم ، لكن الشوق إلى الكعبة وزيارة الرسول يأخذ بألبابهم فلا يأبهون بالمخاطر ويوكلون أنفسهم إلى وليهم القادر ، ومنهم - كما يحكي السعدي - أحد المشاة خرج من الكوفة حاسر الرأس حافي القدمين ليرافق قافلة الحجاز لكن السعادة والحبور يفيضان من روحه ، فأنكر راكب ناقة عليه جرأته وقال له : «اى درويش كجا مىروى؟ برگرد كه بهسختى بميرى» ؛ أي : «إلى أين تمضي أيها الفقير ارجع حتى لا تموت بائساً» ، فلم يسمع له ، ومضى المشاة والركب في الصحراء حتى بلغت القافلة إلى مكان يدعى «نخلة محمود» فحلّ بالراكب الغني المنون ، فأتاه الفقير ، وهو مسجّى على فراشه وقال له :
«ما بهسختى بنمرديم و تو بر بختى بمردى» ؛ أي : «لم نمت من البؤس والفاقة ، وأنت مِت مع مالك من الحظ والإفاقة» 2 .