186«التلميذ بدون إرادة عاشق بلا مال ، والسائر بلا معرفة طائر بلا جناح ، والعالم بدون عمل شجر بلا ثمر ، والزاهد بلا علم دار بلا باب» .
وقوله : «مراد از نزول قرآن تحصيل سيرت خوب نه ترتيل سورت مكتوب» أي : «المراد من نزول القرآن تحصيل السيرة الطيبة ، لا ترتيل السورة المكتوبة» .
الحج في گلستان السعدي
قليلة هي الإشارات الخاصة بالحج في المنشآت الأدبية عامة شأن كتابنا گلستان السعدي ، وهذا أمر منطقي ؛ لأن هذه الكتب لم تحرر لقص رحلات ووصف أسفار بل هي مؤلفات أدبية تنصب أساساً على تعليم النشيء البلاغة والتعبير والإنشاء الأدبي والحكمة ، وتنشد أيضاً الإمتاع والمؤانسة ، ومع هذا فإشارات الحج في كتاب السعدي تعطي صورة مجملة ووصفاً عاماً للحج لا يختلفان كثيراً عما ورد في كتب الرحلات التي ذكرت الحج بالتفصيل والديار المقدسة كرحلة ابن جبير الأندلسي ، وابن بطوطة المغربي ، وناصر خسرو العلوي الإيراني وغيرها من كتب الأسفار والرحلات التي أُلفت في العصور الوسطى ، لكن يبقى للسعدي الفضل والريادة عن أولئك الرحالة حتى عن ابن جبير الأديب المنشيء ، وهو أنه وظف مفاهيم خاصة بالحج توظيفاً أدبياً وفنياً ، ليُكسب صوره البلاغية وتعبيراته الإنشائية جزالة وجمالاً .
ويمكن بوجه عام أن نضع الإشارات الواردة في كتاب السعدي إلى الحج تحت هذه العناوين :
1 - الطريق إلى مكة المكرمة والكعبة المشرفة :
كان السعدي - على الرغم من فضله وعلمه - زاهداً يمثل السواد الأعظم من المسلمين ويعيش حياتهم ويحس آلامهم ، فكان يسعى سائراً على قدميه من موطنه إلى مكة والمدينة يعدم الراحلة ويتمدد بالتقوى .
فكانت قدماه تتورمان ولا يقوى على السير ، ويسقمه السهر وعدم النوم ،