99إلى الكعبة لم يزل تكتب له حسنة، وتمحى عنه سيئة حتى ينصرف ببصره عنها» 1
، وعنه: «من أيسر ما يعطى من ينظر إلى الكعبة أن يعطيه اللّٰه بكل نظرة حسنة، وتمحى عنه سيئة وترفع له درجة» 2.
المنزلة المباركة:
ثم انتقل الإمام علي عليه السلام بعد ذلك و في الخطبة نفسها، ليصوغ بعبارات أخرى غنية بالمعاني والبيان ما آلت إليه هذه البنية المتواضعة من منزلة عظيمة مباركة في السماء، و من موقع مقدس في القلوب، ومن مكانة كبيرة في النفوس، ومن حضور حي في وجدان المؤمنين وفي أرواح الموحدين لا يخبو نوره ولاينطفئ ضياؤه ولا ينضب معينه ولا تموت حركته. . . فيقول عليه السلام:
ثمّ أمر آدم عليه السلام وولده أن يثنوا أعطافهم نحوه، فصار مثابة لمنتجع أسفارهم، وغاية لملقى رحالهم. تهوي إليه ثمار الأفئدة من مفاوز قفار سحيقة، ومهاوي فجاج عميقة، وجزائر بحار منقطعة، حتى يهزوا مناكبهم ذللاً، يهللون للّٰه حوله، ويرملون على أقدامهم، شعثاً غبراً له. قد نبذوا السرابيل وراء ظهورهم، و شوهوا بإعفاء الشعور محاسن خلقهم، ابتلاءً عظيماً، وامتحاناً شديداً، واختباراً مبيناً، وتمحيصاً بليغاً. جعله اللّٰه سبباً لرحمته، ووصلةً إلى جنته.
إنها بقعة -مع كونها قفراء جدبة وعرة ضيقة - غدت مثابةً وأمناً «مثابة لمنتجع أسفارهم، وغاية لملقى رحالهم»
. لنقف قليلاً عند شرح هذا المقطع.
وقبل هذا لا بد من أن نردف هذا المقطع بمقطع آخر للإمام عليه السلام أيضاً يشبهه،