92
الناس إليها، لم يهلكوا، فإذا هدمت، فتركوا الحج هلكوا» 1.
أما السيد الطباطبائي فقد قال عن ذلك: «ظاهر تعليق الكلام بالكعبة ثم بيانه بالبيت بأنه حرام، وكذا توصيف الشهر بالحرام ثم ذكر الهدي والقلائد اللذين يرتبط شأنهما بحرمة البيت، كل ذلك يدل على أن الملاك فيما يبين اللّٰه سبحانه في هذه الآية من الأمر إنما هو الحرمة» .
عن سعيد بن جبير: «من أتى هذا البيت يريد شيئاً للدنيا والآخرة أصابه»
ثمّ بعد هذا يقول: «والقيام ما يقوم به الشيء، قال الراغب: والقيام والقوام اسم لما يقوم به الشيء، أي يثبت كالعماد والسناد لما يعمد ويسند به كقوله: «
وَ لاٰ تُؤْتُوا السُّفَهٰاءَ أَمْوٰالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّٰهُ لَكُمْ قِيٰاماً»
، أي جعلها مما يمسككم، وقوله: «
جَعَلَ اللّٰهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرٰامَ قِيٰاماً لِلنّٰاسِ»
، أي قواماً لهم يقوم به معاشهم ومعادهم. . . فيرجع معنى قوله: «
جَعَلَ اللّٰهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرٰامَ قِيٰاماً لِلنّٰاسِ»
، إلى أنّه تعالى - والكلام ما زال للسيد الطباطبائي - جعل الكعبة بيتاً حراماً احترمه، وجعل بعض الشهور حراماً، ووصل بينهما حكماً كالحج في ذيالحجة الحرام، وجعل هناك أموراً تناسب الحرمة كالهدي والقلائد، كل ذلك لتعتمد عليه حياة الناس الاجتماعية السعيدة، فإنه جعل البيت الحرام قبلةً يوجه إليه الناس وجوههم في صلواتهم ويوجهون إليه ذبائحهم وأمواتهم، ويدوم به دينهم، ويحجّون إليه من مختلف الأقطار وأقاصي الآفاق، فيشهدون منافع لهم، ويسلكون به طرق العبودية. ويهدى باسمه وبذكره والنظر إليه والتقرب به والتوجه إليه العالمون. وقد بينه اللّٰه تعالى بوجه آخر قريب من هذا بقوله: «
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّٰاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبٰارَكاً وَ هُدىً لِلْعٰالَمِينَ» 2
.