90منقطعة، لا يزكو بها خف، ولا حافر ولا ظلف» .
إذن البيت - كما صورت الآية وكلمات أمير المؤمنين - مكانه لا يعدو كون أرضه أرضاً جرداء موحشة، وبنيته من طوب ومدر، وبالتالي فالبيت موقعاً وبناء لا يرى من حوله ممن يطوفون به، ولا يسمع دعاءً منهم ولا قراءةً ولا تكبيراً ولا تلبيةً، ولا توسلاً منهم ولا بكاءً. . . وبالتالي - أيضاً - لا يمنع ضرراً قد ينزل بهم،
إن الحج، مع كونه شرع رحمة للناس، ومكان دعاء لا يقنط العباد من استجابة اللّٰه تعالى لهم فيه، ودار ضيافة موائدها كلها خير وعطاء، إلا أنّه، مع ذلك كله، امتحان شاق للعباد، واختبار دقيق للمؤمنين
ولا يدفع سوءاً قد يلم بهم، ولا يقدم لهم نفعاً ولا يمنحهم أجراً. . . فيما كانوا يعبدون أصناماً صنعت أيضاً من طوب ومدر و. . . ولكنهم اعتقدوا أنها تسمع وترى، وتضر وتنفع. . . فالفرق كبير جداً بين عبادة الأصنام، التي يعبدونها وظلوا لها عاكفين في جاهليتهم، والتي لا تضر ولا تنفع، ولا تميت ولا تحيي. . . وبين عبادة اللّٰه تعالى وهو الحي القيوم، فيما أمرهم به من مناسك وشعائر، شاءت إرادته وحكمته تعالى أن تؤدى في هذا الوادي وبين جبال صماء وأرض صحراءٍ ملتهبة، فكان طوافهم وكان سعيهم وكانت مناسكهم الأخرى، التي راحوا يؤدونها وهم بكامل وعيهم وإرادتهم، وبشوق لا ينطفئ، ولهفة لا تخبو، وقد هجروا الأهل والأحبة والأموال، وعيونهم مشرئبة نحو السماء تنتظر منها العوض بالعفو والمغفرة والرضا، يكتنفهم الحب للّٰهتعالى وحده، وهم يعيشون أجواء التوحيد الخالص، والعبودية الخالصة والانقياد التام لخالق السموات والأرض وما بينهما، وإن نفوسهم -مع أنها تعيش في هكذا محيط مبني من الأحجار ومن الطين وسعف النخيل -لقادرة على أن تكون منقادة إلى اللّٰه سبحانه وحده، كافرة بكل ما يدعى من أنداد له.
تقول الرواية عن أبي جعفر عليه السلام: «إذا دخلت المسجد الحرام، وحاذيت الحجر الأسود فقل: أشهد أن لا اله إلا اللّٰه وحده لا شريك له، واشهد أن محمداً