122
وقيمه الإيجابية والسلبية، وسلوكه الاجتماعي، ومعايير الخير والشر لديه، وبالتالي ما هي طبيعة الإنسان وهويته الاجتماعية؟ وعلى هذا فالأيديولوجيا هي عقيدة تحدد الاتجاه الاجتماعي والوطني والطبقي للإنسان، وتفسر نظامه القيمي والاجتماعي، وشكل الحياة، والوضع المثالي للفرد والمجتمع، والحياة الإنسانية بكل أبعادها، وتجيب عن الأسئلة: ((كيف تكون؟)) و «ماذا تفعل؟» و «ماذا ينبغي فعله؟» و «كيف يجب ان نكون؟»11.
الأيديولوجيا تقنية يستعين الإنسان بها وبالمعرفة لتوظيف التاريخ والمجتمع حسب مايشاء
لكنماهيحدود الأيديولوجيا؟ وماهي علاقتها بالعلوم والمعرفة التقنية؟ يجيب شريعتي:
«الأيديولوجيا تهدي للإنسان ماتمنحه له الإمكانات التقنية تماماً. ما التقنية إلّامجموعة الجهود الإنسانية الرامية إلى توظيف الطبيعة لتحطيم هيمنتها وجبرها، وفرض احتياجاتنا عليها. الأيديولوجيا تقنية يستعين الإنسان بها وبالمعرفة لتوظيف التاريخ والمجتمع حسب مايشاء»12.
ويتداخل مفهوما التقنية والأيديولوجيا لديه، بنحو تصبح «التقنية عبارة عن فرض إرادة الإنسان على قوانين الطبيعة، أوهي استخدام العلم من قبل الإرادة الإنسانية الواعية، للوصول إلى مبتغاه. العلم هو مسعى إنساني لفهم الطبيعة واكتشاف مافيها، والتقنية هي سعيه لتطويع الطبيعة واستخدامها، واصطناع ماليس فيها. وفقاً لهذا التعريف تكون الأيديولوجيا بالمعنى الأخص للكلمة، تقنية بالمعنى الأعم للكلمة»13.
ويبدو أن الهموم النضالية لشريعتي، ومحاولاته الواسعة لأنسنة الدين، والتشديد على المضامين الاجتماعية للإسلام، هي الباعث لمسعاه في تحويل الإسلام «من ثقافة إلى أيديولوجيا» . وربما تأثر شريعتي بأطروحات جماعة لاهوت التحرير،