199وفيه:
أولاً: مضى أنّ البدعة عبارة عن إدخال ما ليس من الدين في الدين، وأما ما لم يرد فيه نص، فإن لم تشمله سائر الأدلة من العمومات والإطلاقات فيدخل في دائرة المباحات الشرعية، أو يكون مجرى لأصالة البراءة فيه، لا أن يدخل في البدع اللغوية.
و ثانياً: إن جعل صلاة خاصة في أيام خاصة وفي شكل خاص هو بعينه كجعل صوم خاص في يوم خاص بشكل خاص، فإذا لم يكن هناك ترخيص من قبل الشارع فيدخل في دائرة البدع المصطلحة المحرّمة.
و أما ما حاوله البعض من تقسيم البدعة -بحسب الأحكام الخمسة- إلى بدعة محرمة، ومكروهة، ومباحة، وواجبة، ومستحبة 1.
ففيه: إنّ البدعة -كما مرّ - عبارة عن إدخال ما ليس من الدين في الدين، وهي أمر قبيح في حدّ نفسه، لا يقبل التقسيم، فكما أنّ الظلم أمر قبيح في حدّ نفسه غير قابل للتقسيم إلى الظلم الحسن والقبيح، كذلك البدعة غير قابلة للتقسيم بالبدعة الحسنة والقبيحة. وذلك لوضوح قبح الافتراء على الشريعة وحرمته.
8. محاولة سلطان العلماء أبو محمد
قال سلطان العلماء أبو محمد:
«إنّ البدعة ثلاثة أضرب:
أحدها: ما كان مباحاً،