198النوافل؟ فقال: «نعم، قد كان رسولاللّٰه صلى الله عليه و آله يصلّي بعد العتمة في مصلاه ويكثر، وكان الناس يجتمعون خلفه ليصلّوا بصلاته، فإذا كثروا خلفه تركهم ودخل منزله، فإذا تفرّق الناس عاد إلى مصلاه فصلّى كما كان يصلّي، فإذا كثر الناس خلفه تركهم ودخل، وكان يصنع ذلك مراراً» 1.
و ثانياً: أجاب السيد المرتضى قدس سره بقوله: «و أما التراويح فلا شبهة أنها بدعة. . و اعترف -عمر - بأنها بدعة، وقد شهد الرسول صلى الله عليه و آله بأنّ كلّ بدعة ضلالة. . فإن ادّعى أنّ الرسول صلى الله عليه و آله صلاها جماعة في أيامه فإنها مكابرة ما أقدم عليها أحد، ولو كان كذلك ما قال عمر: «إنها بدعة» ، وإن أراد غير ذلك فهو ما لا ينفعه، لأنّ الذي أنكرناه غيره، والذي ذكره من أنّ فيه التشدّد في حفظ القرآن والمحافظة على الصلاة ليس بشيء، لأنّ اللّٰه تعالى ورسوله صلى الله عليه و آله بذلك أعلم، ولو كان كما قاله لكانا يسنّان هذه الصلاة ويأمران بها، وليس لنا أن نبدع في الدين بما يظنّ أنّ فيه مصلحة، لأنه لا خلاف في أنّ ذلك لا يسوغ ولا يحل» 2.
7. محاولة ابن أبي الحديد المعتزلي
ثم إنّ ابن أبي الحديد المعتزلي ذكر أنّ لفظ البدعة يطلق على مفهومين:
أحدهما: ما خالف الكتاب والسنّة، مثل صوم يوم النحر وأيام التشريق، فإنّه وإن كان صوماً إلّاأنه منهيّ عنه.
و الثاني: ما لم يرد فيه نصّ، بل جرى السكوت عليه، ففعله المسلمون بعد وفاة رسولاللّٰه صلى الله عليه و آله.
فإن أريد كون صلاة التراويح بدعة بالمفهوم الأوّل فلا نسلّم ذلك وقول عمر: «إنّها لبدعة» خبر مشهور، أراد به البدعة بالتفسير الثاني 3.