197و ثانياً: أنّ هذه البدع تقع في دائرة الشّريعة، ولا معنى لإدخالها في دائرة اللّغة، إذ لو كان ذلك جائزاً لجاز للكلّ أن يحدثوا في الدّين ويبتدعوا فيه بحجّة أنّنا أحدثنا شيئاً فيه بالمعنى اللغوي! وهو كما ترىٰ، إذ تجويز ذلك يعني حصول البلبلة في الدّين، وعدم وجود مصداق للبدعة المحرّمة أصلاً!
وهذه هي البدعة الّتي لا تجتمع مع السّنّة، إذ هما متضادّان، كما قال الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: «ما أحدثت بدعة إلّاترك بها سنّة» 1.
6. محاولة القاضي عبد الجبار المعتزلي
وحاول القاضي عبد الجبار المعتزلي أن يجد مخرجاً، فقال:
«إنّ قيام شهر رمضان قد روي عن النّبي صلى الله عليه و آله أنه عمله ثمّ تركه، وإذا عُلِم أنّ الترك ليس بنسخ صار سنة يجوز أن يعمل بها، وإذا كان ما لأجله ترك عليه السلام من التنبيه بذلك على أنه ليس بفرض ومن تخفيف التعبّد ليس بقائم في فعل عمر لم يمتنع أن يدوم عليه، وإذا كان فيه -قيام شهر رمضان جماعة -الدعاء إلى الصلاة والتشدّد في حفظ القرآن، فما الّذي يمنع أن يعمل به على وجه مسنون؟ !» 2.
و فيه:
أولاً: قد ذكرنا الأخبار الواردة في هذا الشأن، وقلنا إنها مخدوشة سنداً أو دلالة، فبعضها راجع إلى صلاة الليل وهي خارجة عن البحث، ولا أقل توجب الإجمال، وتخرج عن دائرة التمسك والاستدلال، وبعضها ضعيف سنداً كما مرّ.
وأما ما فعله الرسول صلى الله عليه و آله فهو ترك الناس حينما كانوا يجتمعون للصلاة خلفه، و هو كاشف عن عدم رضاه، كما روى محمد بن يحيى قال:
كنت عند أبي عبد اللّٰه عليه السلام فسئل: هل يزاد في شهر رمضان في صلاة