238ثمّ نلقى عدوّنا، فإن أعزّنا اللّٰه وأظهرنا اللّٰه عليهم، كان ذلك ممّا أحببناه، وإن كان الاُخرى جلست على ركائبك، فلحقت بمن وراءنا من قومنا، فقد تخلّف عنك أقوام ما نحن بأشدّ حبّاً لك منهم، ولو ظنّوا أنّك تلقى حرباً ما تخلّفوا عنك، يمنعك اللّٰه بهم، يناصحونك ويحاربون معك. فأثنى عليه خيراً، ثمّ بنى لرسول اللّٰه صلى الله عليه و آله العريش 1.
موقفه الواعي من أسرى بدر
بما أنّ معركة بدر كانت الأولى، والمسلمون كانوا قلّة فيها، فإنّ الإكثار من القتل في صفوف المشركين ممّا يقلّل عددهم ويربك وضعهم ويذلّ كبرياءهم، بل يكسر شوكتهم ويرتدع غيرهم، ويجعلهم يحسبون ألف حساب إذا ما قرّروا العودة إلى قتال المسلمين. . .
لهذا نرى موقف بعض المسلمين - وهم الواعون للموقف وأهدافه - رفضوا الإكثار من أسرى المشركين، ورفضوا طلب المال. . . 2.
وكان سعد بن معاذ من هؤلاء الواعين لخطورة الموقف في معركة بدر، ومن الكارهين لما فعله بعض المسلمين، وهو الإكثار من الغنائم ومن الأسرى، رغبةً في الفداء. .
تقول الرواية عن ابن إسحاق: فلمّا وضع القوم أيديهم يأسرون، ورسول اللّٰه في العريش، وسعد بن معاذ قائم على باب العريش الذي فيه رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، متوشّحاً السيف في نفر من الأنصار يحرسون رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، يخافون عليه كثرة العدوّ، ورأى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله فيما ذكر لي في وجه سعد الكراهية لما يصنع الناس،