237فصحيح أنّ خطابه صلى الله عليه و آله نراه قد توجّه إلى الأنصار، إلّاأنّ نظره الشريف - وكما يبدو - بل محطّ نظره كان سعد بن معاذ سيّد الأوس وزعيمهم يومذاك، وأمثاله من المخلصين، وهو ما أدركه سعد بثاقب بصيرته، فكان جوابه الذي ذكرناه.
وهناك استشارة اُخرى، فقد استشاره رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله واستشار سعد بن عبادة في موضوع الخندق، وحول إعطاء ثلث ثمار المدينة لعيينة بن حصن والحرث بن عوف، وهما قائدا بني غطفان، حتّى يرجعا بقومهما عن حربه، فكان قول سعد: إن كان هذا الأمر لابدّ لنا من العمل به؛ لأنّ اللّٰه أمرك فيه بما صنعت والوحي جاء به، فافعل ما بدا لك، وإن كنت تختار أن تصنعه لنا كان لنا فيه رأي.
فقال صلى الله عليه و آله: لم يأتني وحي به، ولكنّي رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة، وجاؤوكم من كلّ جانب، فأردت أن أكسر عنكم من شوكتهم إلى أمرٍ ما.
فقال سعد بن معاذ: قد كنّا نحن وهؤلاء القوم على الشرك باللّٰه وعبادة الأوثان، لا نعرف اللّٰه ولا نعبده، ونحن لا نطعمهم من ثمارنا إلّاقرىً أو بيعاً، والآن حين أكرمنا اللّٰه بالإسلام وهدانا وأعزّنا بك، نعطيهم أموالنا، ما بنا إلى هذا من حاجة، واللّٰه لا نعطيهم إلّاالسيف حتّى يحكم اللّٰه بيننا وبينهم.
فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: الآن قد عرفت ما عندكم، فكونوا على ما أنتم عليه، فإنّ اللّٰه لن يخذل نبيّه ولن يسلمه حتّى يُنْجِز له ما وعده. . . 1.
وسعد بن معاذ هو الذي كان قد أشار أو اقترح على رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أن يبني له عريشاً في معركة بدر، للدفاع دونه قائلاً:
يارسول اللّٰه، نبني لك عريشاً من جريد، فتكون فيه، ونترك عندك رَكَائِبكَ،