122
الحجّ بين العولمة والعالميّة:
إنّ الجديد الذي يعرفه الحجّ - بالإضافة إلى ما سبق - هو المناخ العولمي وهيمنة المعلوماتية، وما عرف حديثاً ب ediviD latigiD لصالح الغرب، ممّا قد يحقّق تذويب العالم الإسلامي ثقافياً وتنميطه حضارياً.
يمكن اعتبار الحجّ عملياً - ولو بدون وعي من الحاج - فرصة لرفض هذه العولمة، وانخراطاً في عالمية الإسلام تظافراً مع الحضارات الاُخرىٰ، لمزيد تثبيت الهوية الإسلامية، وزيادة الشعور بالذات الثقافيّة.
فالعولمة، رغم ما تملكه من إمكانات ووسائل إعلامية متطوّرة، يمكن أن تسيطر بها وتصل بها إلى أيّ إنسان في أيّ مكان؛ لتعولمه على نمط واحد وتصوغه صياغة واحدة، ستبقى محدودة التأثير بالنظر لما يملكه الحجّ من خاصّية متفرّدة ومتميّزة، وهي وحدة الإنسان المخاطب شعوراً وانتماءاً وإيماناً ونبضاً، ووحدة الزمان (الأشهر المعلومات) ، ووحدة المكان (المشاعر المقدّسة) ، ممّا يجعله أقوى تأثيراً أو فعّالية إن أحسن استخدامه والتخطيط لذلك عن طريق الإعداد الجيّد والاستخدام الواعي لأدوات العصر وإنجازاته الإنسانية.
لكن، ورغم وجود هذه الخاصّية المتفرّدة للحجّ، فإنّه - للأسف - لم يستثمر بعدُ بالشكل المطلوب أو الكافي، بما يمكن تحويله إلى أداة ممكنة لمزيد من التعارف والتواصل والتآخي والتبادل (في كافّة المجالات:
اقتصادية ومعرفية وثقافية وتعليمية وسياحية. . .) بين الشعوب الإسلامية، لتحقيق مزيد من المنافع البينيّة بينهم، بدلاً من أن تكون عبر وعن طريق وسيط غربي! إنّنا للأسف نلاحظ العكس، إذ أصبح عند البعض مؤكّداً للانكفاء على الذات أو القوميّة، خاصّة في ظلّ غياب التواصل اللساني بين الحجّاج بما يمكِّن المسلمين من التواصل وتبادل المنافع فيما بينهم! ! إذ أقصى ما يخرج به الحاجّ الصورة النمطية التي يحملها معه من وطنه، وبما حوّرتها له وسائل الإعلام بحيث