265الاُمّة وقعت فيما حذّر اللّٰه عنه وانتحلت نحلة الغيّ والضلال وتفرّقت كلّ التفرّق فاستحقّت عذاباً عظيماً، وفاتت الفوز والفلاح الموعود، وتركت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الواجب المؤكّد عليها فذاقت وبال أمرها عذاباً عظيماً كما حذّر اللّٰه عنه، وأي عذاب أعظم من عذاب الرقة والضعة تحت سيطرة اليهود والنصارى والهنود والبوذيين في فلسطين وكشمير. . . ؟ وليس الملجأ منها إلّابوحدة المسلمين في سائر العالم والتماسك يداً بيدٍ متشابكين متناصرين كأنهم بنيانٌ مرصوص.
اُسس الوحدة بين المسلمين
المبنىٰ الأوّل: وقد ذكرنا فيما مضى من بحوثنا المبنى العظيم من مباني الوحدة هو العدل والقسط والعمل بهما، فإذا فات عنك العدل والقسط يعود حميمك عدوّاً لك، وإذا عدلت وقسطت فعدوّك كأنّه وليّ حميم؛ ولذا قال اللّٰه تعالى: وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إنّ اللّٰه يحبّ المقسطين 1.
وقال تعالى: ولا تستوي الحسنةُ ولا السيّئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الّذي بينك وبينه عداوة كأنّه وليٌّ حميم 2.
ونرى الخلاف بل الشقاق بين المسلمين والمحاربة فيما بينهم كما في افغانستان ومصر والجزائر من المنافسات والمنازعات التي وصلت إلى المحاربة والمقاتلة، وقد قال لهم نبيّهم صلى الله عليه و سلم: «لا ترجعوا بعدي كفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعض.» وفي رواية: «لا ترجعنّ بعدي ضُلّالاً يضرب بعضكم رقاب بعض» 3.
وهذا هو أمر نبيّهم وقد خالفوه. وقد عجز المسلمون عن منع إطلاق النيران