155الكريمة، فسخّرت أعلامها ورجالها والطامعين والوضاعين لتحقيق غاياتها ومصالحها. فلم ينجو حتى شعر أبي طالب من الاتهام بالوضع والاختلاق، لما رأوا فيه من القوّة والدعوة المخلصة إلى الإسلام، وغفل هؤلاء عن أنّ خصائص أبي طالب لو بقيمنهاجزء يسير، فإنّه كافٍ في التدليل على عقيدته التوحيدية وإيمانه الخالص.
وإن تعجب فعجب قولهم:
لا أظنّ أنّ هناك حاجة إلى ذكر أدلّة القائلين بكفر أبي طالب، فحياته رضوان اللّٰه عليه دليل غني على إيمانه، وما قدّمناه هو غيض من فيض، وإذا ركنا إلى أدلّتهم فكأنّنا عدلنا من اليقين إلى الشك ومن العلم إلى الظن. ولكنّنا مع هذا نكتفي هنا بدليل واحد من أدلّة القوم وبشكل مختصر، خوف الإطالة، ولمن أراد المزيد فعليه بما كتب عنه، وهو كثير جدّاً.
روى ابن سعد في طبقاته 1بإسناده إلى علي بن أبي طالب، قال: أخبرت رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بموت أبي طالب، فبكى، ثمّ قال: اذهب فغسّله وكفّنه وواره، غفر اللّٰه له.
قال: ففعلت ما قال، وجعل الرسول يستغفر له أياماً، ولا يخرج من بيته، حتى نزل عليه جبريل بهذه الآية: مَا كَانَ لِلنَّبِىِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِى قُرْبَى 2.
فقد ذهب جمع من المفسّرين - استناداً إلى هذه الرواية - إلى أنّ هذه الآية المذكورة نزلت في استغفار النبيّ صلى الله عليه و آله لعمّه أبي طالب، واستغفار بعض الصحابة لأبويه المشركين 3.