131وفي دعاء خاص لها، قال: «اللهم اغفر لامّي فاطمة بنت أسد، ولقنها حجّتها، ووسّع عليها مدخلها» . وخرج صلى الله عليه و آله من قبرها وعيناه تذرفان دموعهما وكان هذا في السنة الرابعة من الهجرة النبوية.
لقد كانت رضوان اللّٰه عليها لرسول اللّٰه صلى الله عليه و آله طيلة سبعة عشر عاماً قضتها معه بمنزلة الاُمّ، بل كانت أماً بكلّ ما تعنيه هذه الكلمة من معنى، وقد كانت بارّةً برسول اللّٰه صلى الله عليه و آله «لم يكن بعد أبي طالب أبرّ بي منها» فحنانها وشفقتها ورعايتها له، بلغت مبلغاً عظيماً حتى فاقت رعايتها لأبنائها، وكأنّها تعلم أنّ له مكانة عظيمة وشأناً جميلاً، تقول بعض الروايات كان أولادها يصبحون شعثاً رمصاً، ويصبح رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله كحيلاً دهيناً.
هذا في مداراتها لرسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وحبّها له. أمّا في إيمانها، فقد كانت بدرجة عظيمة، ومن السابقات إلى الإسلام بعد عشرة من المسلمين، ومن المهاجرات الأول إلى المدينة، ثمّ هي بعد هذا بدريّة وهي كرامة عظيمة لها 1.
بدأ أبو طالب حياته مع هذه السيدة الهاشمية المُباركة بخطبته التي قال فيها:
« الحمد للّٰهربّ العالمين، ربّ العرش العظيم، والمقام الكريم، والمشعر والحطيم، الذي اصطفانا أعلاماً وسادةً، وعرفاء خلصاً وقادةً، وحجّة بهاليل، أطهاراً من الخنا والريب، والأذى والعيب، وأقام لنا المشاعر، وفضّلنا على العشائر، نخب إبراهيم وصفوته، وزرع إسماعيل، وقد تزوجت فاطمة بنت أسد، وسقت المهر، وأنفذت الأمر، فاسألوه واشهدوا» .
فقال أسد: زوجّناك ورضينا بك.
وأولم أبو طالب سبعة أيام متوالية، ينحر فيها الجزر، وفي ذلك يقول أُمية بن السلط: