130ابن فهر بن مالك بن النضر.
قال ابن هشام: فرسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أشرف ولد آدم حسباً، وأفضلهم نسباً من قِبَل أبيه وأُمّه 1. وما من شك أنّ هذه الأشرفية والأفضلية تشمل أبا طالب أيضاً.
زوجته:
إنّ الكلام عن «أبو طالب» يجرّنا إلى الكلام عن زوجته الفاضلة الوحيدة 2، ابنة عمّه، وهي أوّل هاشميّة تزوّجها هاشمي، وعليّ بن أبي طالب يعدّ واخوته هاشميين أباً وأُمّاً، فقد تعوّد بنو هاشم أن يصهروا إلى أُسر أُخرىٰ.
لقد كانت هذه المرأة الجليلة ذات منزلة رفيعة جعلتها من اللائي امتازت حياتهنّ بمواقف عظيمة في حركة الأنبياء ومسيرتهم عبر التأريخ، فقد أثنى عليها رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لاهتمامها به ورعايتها له طيلة سبعة عشر عاماً، ممّا جعله شاكراً لها ولمعروفها معه، حتى كان يدعوها «أُمّي بعد أُمّي التي ولدتني» فقد كانت تفضّله على أولادها الأربعة.
حظيت هذه السيدة والمرأة المؤمنة الطاهرة بمكانة عظيمة في قلب رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، وتركت في نفسه آثاراً طيبة، راح يذكرها طيلة حياته، ويترحم عليها، ويدعو لها. . . تقول الرواية:
لما ماتت فاطمة بنت أسد أُمّ عليّ - وكانت قد أوصت لرسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وقَبِل وصيتها - ألبسها النبيّ صلى الله عليه و آله قميصه، واضطجع معها في قبرها، فقالوا: ما رأيناك يا رسول اللّٰه صنعت هذا!
فقال: «إنّه لم يكن أحد بعد أبي طالب أبرّ بي منها، إنّما ألبستها قميصي؛ لتكسى من حلل الجنّة، واضطجعت معها؛ ليُهوَّن عليها» .