129فكان سيّد بني هاشم في الجاهلية بل سيّد قريش، في وقت لا ينال أحد السيادة هذه بلا مال إلّاأبو طالب. وترعرع ونشأ في حجر زعيم هذا البيت وسيّده. في هكذا أُسرة وفي هكذا جوّ مفعم بالخير والعطاء والحكمة والشجاعة والتسليم المطلق إلى اللّٰه تعالى، شبّ أبو طالب وقد انصهرت في نفسه شمائل هذه الأُسرة المباركة، التي عرفت بتأريخها الحافل وأمجادها العظيمة، فجدّه هاشم هو الذي أسّس الإيلاف لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ* إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ فهو الذي أنشأ هاتين الرحلتين، اللتين درّتا بخيرات عظيمة على قريش، ومنافع كبيرة، وهو الذي نادىٰ بالعدالة وحبّ الناس ورفع الظلم عنهم، ومن قبله جدّهم قصي ابن كلاب، الذي كان له الدور الكبير في تنظيم المجتمع المكّي، وجمع شتات قريش وشملها حتى سمّي «مُجمِّعاً» .
وأبو طالب نفسه هو الذي سنّ القسامة (الأيمان) في الجاهلية، وكانت أوّلاً في دم عمر بن علقمة، ثمّ استمرت، وأمضتها الشريعة الإسلامية فيما بعد. كما كانت له السقاية بعد أبيه، بل كان شريكاً له في خصائصه وأعماله.
إذن فهي أُسرة مشاريع كلّها خير وعطاء، وهو وليد أُسرة هاشمية مباركة، راحت بركاتها تعمّ الخافقين! .
أُمّه:
كانت لعبد المطلب زوجات خمس، وكان له منهنّ عشرة ذكور وست نساء، فأمّ عبداللّٰه والد النبيّ صلى الله عليه و آله، وأبي طالب والد الإمام عليّ عليه السلام، والزبير، وجميع النساء غير صفية، كانت فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم بن يقظة بن مُرّة ابن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر.
فأبو طالب يلتقي مع رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله من الاُم بجدّهم مُرّة، فأمّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله هي آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مُرّة بن كعب بن لؤي بن غالب