128التي أخذها جنده. ممّا جعل ابرهة يسخر منه ويستخفّ به قائلاً:
كنت في نفسي كبيراً، وسمعت أنّك وجيه في قومك، فلمّا سألتك عن حاجتك، وذكرت الإبل والشياه، ونسيت بلدك وأهلك وبيتك المقدّس، سقطت من عيني.
فكان جواب عبد المطلب مملوءاً حكمةً وتسليماً مطلقاً إلى اللّٰه تعالى، وهو أمر لا يدركه إلّامن امتحن اللّٰه قلبه بالإيمان.
إنّها كلمات ما أقلّها، وما أعظمها!
«الإبل لي، وللبيت ربّ يحميه» .
فقال إبرهة: ما كان ليمتنع منّي.
فقال عبد المطلب: أنت وذلك، وصعد على الجبل، متضرّعاً، وهو ينشد:
يا ربّ عادِ من عاداك
وامنعهموا أن يهدموا حماك
ولم يكتف بهذا، بل راح يستحثّ قومه على ترك مكّة، واللجوء إلى الجبل، خشية بطش ابرهة وجيشه، ثمّ طلب منهم التوجّه إلى اللّٰه بالدعاء وهو يرى أن لا قدرة لقومه على ردع إبرهة وجيشه إلّابسلاح الدعاء. . . فحلّت الكارثة بإبرهة وجنده، وهو ما تكفّلت ببيانه سورة مباركة سميت بسورة الفيل عبر آياتها الخمس، فراحت تحكي ما حلّ بهذا الطاغية ومن معه. . . 1أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ* أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ* وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ* تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ* فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَاْكُولٍ
***
في هكذا بيت يكتنفه التوحيد، ونبل الصفات، وجميل الخصال. . . ولد أبو طالب قبل ولادة رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بخمس وثلاثين سنة، فاتصف بكلّ صفاته ومناقبه