131فيما ذهب غيره إلى أنّ في هذه الآية صيغتين من الوجوب:
الصيغة الأولى: لام الاستحقاق.
الصيغة الثانية: على، التي تدلّ على تقرّر حقّ في ذمّة المجرور بها 1.
إذن فالآية نفسها تدلّ على وجوب الحجّ عند الفريقين.
والمهمّ أنّ هذه الآية هي آية وجوب الحجّ عند الجمهور، وقد ثبتت فرضيته عندهم بالكتاب إضافةً إلىٰ السنّة والإجماع، أمّا الكتاب فقوله تعالى: وَللّٰهِِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً 2.
وإيجاب الحجّ على المكلّف في العمر مرّة واحدة بالنصّ والإجماع.
فقد ذكروا روايات عديدة بهذا الخصوص تدلّ على أنّ الحجّ فرض لمرّة واحدة، وما زاد عن ذلك فهو تطوّع، ومن تلك الروايات:
عن أحمد في مسنده، ومسلم في صحيحه وغيرهما أيضاً:
عن أبي هريرة أنّه قال:
خطبنا رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله فقال:
أيّها الناس، إنّه فرض اللّٰه عليكم الحجّ فحجّوا.
فقال رجل: أكلّ عام يارسول اللّٰه؟ فسكت حتّى قالها ثلاثاً، فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: لو قلت: نعم؛ لوجبت، ولما استطعتم.
ثمّ قال: ذروني ما تركتكم، فإنّما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم، واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء، فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه.
وروى أحمد في مسنده، وأبو داود والنسائي وغيرهم عن ابن عبّاس أنّه قال: