89بالكعبة، فرأيتها فيما خُيِّل إلي أنّها ارتفعت عن الأرض، وتوعدتني بكلام، واللّٰه سمعتُه، وهي تقول: «تقدّم حتّى ترى ما أصنع بك، لِمَ تضع من قدري، وترفع من قدر بني آدم؟ !» .
ثمّ يردف مغنية قائلاً: فنقول عن يقين: ما من أحد يسعى أو يطوف في بيت اللّٰه بإخلاص إلّاويستشعر شيئاً من هذا النوع 1.
بيان أخير
على ضوء كلّ ما تقدّم من تفسيرٍ للآية الكريمة عبر الروايات وأقوال جمع من المفسِّرين، يمكننا أن نقول:
إنّ الإنسان بما أنّه لم يكن ذا بُعد واحد بل تجتمع فيه أبعاد متعدّدة، وهي ليست منفصلة عن بعضها بل هي متكاملة، يلتقي فيها البُعد الفردي لشخصيته بالبُعد الاجتماعي، البُعد الروحي بالبُعد المادّي، فلا يستطيع كلّ بُعد من هذه الأبعاد أن يحقّق وجوده ويثبت كيانه بمفرده بعيداً عن البُعد الآخر المكمّل له، فهذه الأبعاد بكلّ مفاصلها أبعاد ممتزجة مختلطة؛ متوقّف بعضها على بعض، ويشدّ كلّ بُعد أزر البُعد الآخر، ويتفاعل معه سلباً أو إيجاباً، فيغدو الإنسان سالماً بسلامتها، ومعيباً إذا عيب ولو بعدٌ منها.
لهذا راحت نظرة السماء شاملةً لهذه الأبعاد التي تتضمّنها النفس الإنسانية، فنراها في أحكامها ومفاهيمها ومبادئها سواء أكانت عبادية أم حياتية ترعى هذه الأبعاد وتهتمّ بها وتجعلها مواضيع لأحكامها. . . وغدت تشريعاتها تصاغ لتنظيم حياة هذا الكائن الذي كرّمه اللّٰه وفضّله على جميع مخلوقاته دون أن تهمل بُعداً من أبعاد شخصيته. أَوَيصحّ أن تهمل السماء بُعداً من أبعاد كيانه وشخصيته وقد أناطت