82عن الحجّ: ما العلّة التي من أجلها كلّف اللّٰه العباد بالحجّ والطواف بالبيت؟
قال الإمام عليه السلام: «إنّ اللّٰه خلق الخلق. . . وأمرهم بما يكون من أمر الطاعة في الدين، ومصلحتهم من أمر الدُّنيا، فجعل فيه الاجتماع من الشرق والغرب؛ ليتعارفوا ولينزع كلّ قوم من التجارات من بلد إلى بلد، ولينتفع بذلك المكاري والجمّال، ولتعرف آثار رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وتعرف أخباره، ويذكر ولا ينسىٰ.
ولو كان كلّ قوم إنّما يتّكلون على بلادهم وما فيها هلكوا وخربت البلاد، وسقطت الجلب والأرباح وعميت الأخبار ولم تقفوا على ذلك، فذلك علّة الحجّ» 1.
وهناك تعليل آخر للإمام الرضا عليه السلام وهو ما يرويه الفضل بن شاذان حول منافع الحجّ وآثاره الاجتماعية التي يجنيها الفرد والمجتمع فهو يقول:
«إنّما اُمروا بالحجّ لعلّة الوفادة إلى اللّٰه عزّوجلّ، وطلب الزيادة، والخروج من كلّ ما اقترف العبد، تائباً ممّا مضى، مستأنفاً لما يستقبل مع ما فيه من إخراج الأموال وتعب الأبدان والاشتغال عن الأهل والولد، وحظر النفس عن اللذّات شاخصاً في الحرّ والبرد ثابتاً على ذلك دائماً، مع الخضوع والاستكانة والتذلّل مع ما في ذلك لجميع الخلق من المنافع، لجميع مَن في شرق الأرض وغربها، ومَن في البرّ والبحر، ممّن يحجّ وممّن لم يحجّ، من بين تاجر وجالب وبائع ومشترٍ وكاسب ومسكين ومكارٍ وفقير، وقضاء حوائج أهل الأطراف من المواضع الممكن لهم الاجتماع فيه، مع ما فيه من التفقّه ونقل أخبار الأئمّة إلى كلّ صقع وناحية كما قال اللّٰه عزّوجلّ: فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ 2. ليشهدوا منافع لهم 3.