79
تنكير منافع:
ومنافع جاءت نكرةً، وللمفسّرين آراء في هذا، حيث يقول الفخر الرازي في تفسيره: إنّما نكّر المنافع؛ لأنّه أراد منافع مختصّة بهذه العبادة؛ دينية ودنيوية، لا توجد في غيرها من العبادات 1.
وأمّا البروسوي فقد قال مثل قول الرازي، فتنكيرها؛ لأنّ المراد به نوع من المنافع مخصوص بهذه العبادة لا يوجد في غيرها من العبادات 2.
وما أجمل ما ذكره النسفي في تفسيره للآية حيث قال: نكرها لأنّه أراد منافع مختصّة بهذه العبادة دينية ودنيوية، لا توجد في غيرها من العبادة، وهذا لأنّ العبادة شرعت للابتلاء بالنفس، كالصلاة والصوم، أو بالمال كالزكاة، وقد اشتمل الحجّ عليهما، مع ما فيه من تحمّل الأثقال، وركوب الأهوال، وخلع الأسباب، وقطيعة الأصحاب، وهجر البلاد والأوطان، وفرقة الأولاد والخلان، والتنبيه علىٰ ما يستمر عليه إذا انتقل من دار الفناء إلىٰ دار البقاء، فالحاجّ إذا دخل البادية لا يتكل فيها إلّاعلىٰ عتاده، ولا يأكل إلّامن زاده، فكذا المرء إذا خرج من شاطئ الحياة، وركب بحر الوفاة، لا ينفع وحدته إلّاما سعىٰ في معاشه لمعاده، ولا يؤنس وحشته إلّاما كان يأنس به من أوراده، وغسل من يُحرم وتأهبه ولبسه غير المخيط، وتطيبه مرآة لما سيأتي عليه من وضعه علىٰ سريره لغسله وتجهيزه مطيباً بالحنوط، ملفّفاً في كفن غير مخيط، ثمّ المحرم يكون أشعث حيران، فكذا يوم الحشر، يخرج من القبر لهفان، ووقوف الحجيج بعرفات آملين رَغَباً ورهباً، سائلين خوفاً وطمعاً، وهم من بين مقبول ومخذول، كموقف العرصات، لا تكلّم نفس إلّابإذنه، فمنهم شقيّ وسعيد، والإفاضة إلى المزدلفة بالمساء هو السوق لفصل