281
قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهٰا أَوَّلَ مَرَّةٍ يس: 79، وقال تعالى: وَ لاٰ تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ فَيَسُبُّوا اللّٰهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ الأنعام:108، فهذه الآيات جميعها تثبت خطأ الاستدلال بالآيات الأخرى التي ذكرناها على أن الاستغاثة ومطلق الدعاء شرك! ! لأنّ هذه الآيات تثبت أن أولئك ما كانوا يؤمنون باللّٰه تعالى مطلقاً، فضلاً عن أن يعتقدوا بأنّ أولئك الأصنام وغيرها ممن اتخذوا آلهة من دون اللّٰه تعالى ما هي إلا وسيلة تقربهم للّٰهتعالى وتشفع لهم عنده! ! فلو كان كذلك لعظموا اللّٰه تعالى، ولكن شيء من ذلك لم يكن لذلك قال اللّٰه تعالى عنهم: إِنَّ اللّٰهَ لاٰ يَهْدِي مَنْ هُوَ كٰاذِبٌ كَفّٰارٌ وبذلك ينهدم كلام الشيخ واستدلاله بتلك الآيات الكريمة.
وهنا نعيد له كلامه الذي هناك بعد هذا البيان الواضح ونقول له:
(فالواجب على مثلكم تدبر هذا المقام وإعطاؤه ما يستحق من العناية) ! !
وما أورد الشيخ هناك ص (5) في مقالته من آيات فسرها كما يريد على أنّ دعاء غير اللّٰه من الأنبياء والملائكة والجن وغيرهم شرك! ! فلا يتم له بها الاستدلال؛ لأننا قدَّمنا ما هو الصحيح من معناها لا سيما وقد خالفه في الملائكة في هذه القضية الشيخ الألباني حيث استثنى الملائكة لحديث حسن أورده في ضعيفته (2/111) هناك إذ قال:
«فهذا الحديث إذا صح يعين أنَّ المراد بالحديث الأول (ياعباد اللّٰه) إنما هم الملائكة، فلا يجوز أن يلحق بهم المسلمون من الجن أو الإنس ممن يسمونهم برجال الغيب» .
ثم اعترف بعد ذلك بأسطر بأنه وقف على إسناد الحديث في زوائد البزار وأنّه حسن كما قال الحفاظ! !
(ملاحظة) : ثمّ ألفت النظر هنا إلى مسألة الاستغاثة بالأنبياء -أي سؤالهم عند الوقوف على قبورهم وخاصة بالنسبة إلىٰ سيدنا محمّد صلى الله عليه و آله أن يدعو اللّٰه لنا في قضاء الحاجات كما نص على ذلك جمع من الأئمة منهم الإمام الحافظ النوري في المجموع