280ذلك وبيانه وما يتعلق به في كتابي «التنديد بمن عدّد التوحيد» ص (30 -42) فليراجع! !
والعجب أن الشيخ أورد قوله تعالى: وَ يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ مٰا لاٰ يَضُرُّهُمْ وَ لاٰ يَنْفَعُهُمْ وَ يَقُولُونَ هٰؤُلاٰءِ شُفَعٰاؤُنٰا عِنْدَ اللّٰهِ وأنّ اللّٰه تعالى ردَّ عليهم! !
وأقول مجيباً: لا يمكن تطبيق هذه الآية على المسلمين المؤمنين الموحدين، الذين يتوسلون و يستغيثون بالنبي صلى الله عليه و آله وغيره من عباد اللّٰه الصالحين! ! وذلك لأنّ معنى الاستغاثة أنّ زوار الأنبياء و قبور الأولياء يطلبون منهم أن يدعوا اللّٰه لهم في قضاء حوائجهم، ولايعبدونهم ولا يعتبرونهم آلهة، ويعتقدون أنهم لا يستقلّون من دون اللّٰه تعالى بالضر والنفع، ولا يسجدون لهم! ! خلافاً لأولئك الكفار الذين نزلت فيهم هذه الآية وغيرها من الآيات الكريمة حيث كانوا يسجدون لتلك الأصنام ويعبدونها من دون اللّٰه تعالى! ! أما قولهم: هؤلاء شفعاؤنا عند اللّٰه فمثل هذه المقالة منهم هي محض كذب منهم عند محاججة النبي صلى الله عليه و آله لهم وإقامة الحجة عليهم، فلا يذعنون ولاينقادون للأنبياء ولا يدرون بماذا يجيبون فيقولون هذه الجمل التي لا يعتقدونها ولا يؤمنون حقيقة بمضمونها فهي كذب بحت منهم، وقد بيَّن اللّٰه تعالى لنا أنّ هذه الجمل هي محض كذب منهم حيث قال في الآيات الأخرى التي أوردها الشيخ مفسراً لها على غير ما قررناه وهي قوله تعالى: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيٰاءَ مٰا نَعْبُدُهُمْ إِلاّٰ لِيُقَرِّبُونٰا إِلَى اللّٰهِ زُلْفىٰ إِنَّ اللّٰهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مٰا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللّٰهَ لاٰ يَهْدِي مَنْ هُوَ كٰاذِبٌ كَفّٰارٌ فبين اللّٰه تعالى لنا أنّ هؤلاء الكفار كاذبون فيما زعموه؛ لأنهم لا يعرفون اللّٰه ولا يريدون السجود له ولا يعترفون ولا يؤمنون به، والدليل على ذلك وهو الذي لا يختلف فيه اثنان قوله تعالى: وَ إِذٰا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمٰنِ قٰالُوا وَ مَا الرَّحْمٰنُ أَ نَسْجُدُ لِمٰا تَأْمُرُنٰا وَ زٰادَهُمْ نُفُوراً الفرقان 60، وقوله تعالى: وَ هُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمٰنِ قُلْ هُوَ رَبِّي الرعد: 30، وقال تعالى: وَ ضَرَبَ لَنٰا مَثَلاً وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قٰالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظٰامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ *