276عمر، بل قاموا بسرد كثير من الأحاديث والآثار المروية عن ابن عمر، والتي كان يتتبع فيها المواضع التي كان قد صلى النبي فيها ليصلي فيها، ثمَّ جاء سالم بن عبداللّٰه ابن عمر بعد ذلك فاقتدى بأبيه فكان يتتبع المواضع التي صلى فيها أبوه وأخبره أنَّ النبي صلى الله عليه و آله كان يصلي فيها! ! ولو كان قد ثبت عن عمر شيء في هذا لأوردوه وهو والدهم مع كون اجتهاده لا ينقض اجتهادهم! ! وقد عقد البخاري في صحيحه (1/567/483 - 491) باباً سمّاه: (باب المساجد التي على طرق المدينة والمواضع التي صلى فيها النبي صلى الله عليه و آله) أورد فيه تسعة نصوص تدل على أنَّ هذا التبرك والتتبع هو مذهب الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين! ! وليس كما يقول المعلّق على الفتح (1/569) في الحاشية هناك بكل جرئة غريبة من أنَّ ذلك من ذرائع الشرك! ! كبرت كلمة لا دليل عليها لا سيما وأنَّ فيها تسفيهاً صريحاً لفعل الصحابة والتابعين والأئمة ونبذ أقوالهم وأفعالهم لرأي ليس له دليل معتبر، وإنما هو قائم على الخيالات والأوهام البعيدة عن النصوص الثابتة الشرعية! !
لا سيما والحافظ ابن حجر يقول هناك (1/569 فتح) :
«وقد تقدَّم حديث عتبان وسؤاله النبي صلى الله عليه و آله أن يصلي في بيته ليتخذه مصلى، وأجابه النبي صلى الله عليه و آله إلى ذلك، فهو حجة في التبرك بآثار الصالحين» .
وقد ذكر الحافظ نحو هذا الكلام أيضاً في الفتح (1/522) وحاول أن يرد عليه المعلّق هناك بكلام لادليل عليه وإنما يقوم على الرأي المخطئ الصريح! !
وقد روى البخاري (483) عن موسى بن عقبة أنه قال:
«رأيت سالم بن عبداللّٰه يتحرّى أماكن من الطريق فيصلي فيها ويحدّث أنَّ أباه كان يصلي فيها، وأنه رأى النبي صلى الله عليه و آله يصلي في تلك الأمكنة» .
وبذلك يتلخص أنَّ قضية قطع سيدنا عمر لشجرة بيعة الرضوان غير صحيحة ولا يتصوَّر أن يفعل ذلك سيدنا عمر رضى الله عنه، ويثبت بما قدمناه أن من الأمور المستحبة عند الصحابة رضي اللّٰه عنهم أيضاً استلام الأشياء المتعلقة بالأنبياء