226يرجع إليها الفضل في نقاء هذه الأمّة وأصالتها وفي بقاء هذا الدين، بعيداً عن التحريف والغموض والالتباس، وفي بقاء هذه الاُمّة، بعيدة عن الانقطاع عن الأصل والمصدر والأساس، محفوظة من المؤامرات والمغالطات التي وقعت أمم كثيرة فريستها في الزمن الماضي، وعن طريق هذه المؤسسة العظيمة الحكيمة تبقى هذه الاُمة تحتفظ بطبيعتها الإبراهيمية الواعية، الثائرة القوية الحنفية السمحة وتتوارثها جيلاً بعد جيل فكأنها القلب الحيّ القويّ الذي يوزع الدم إلى عروق الجسم وشرايينه وبها تستعرض هذه الاُمّة مجموعها في صعيد واحد، فينفي بذلك علماؤها وزعماؤها تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين وخرافة المخرفين ويردونها إلى الأصل الإبراهيمي الحنيفي وإلى الشرعة المحمّدية الصافية وإلى الدين الخالص، وبها تستطيع هذه الاُمة أن تحافظ على وحدتها الدينية والعقلية والثقافية وتعتصم عن أن تؤثر فيها الاقليمية والمحلية تأثيراً بفقدها الوحدة الحنيفية الإبراهيمية والصبغة الإسلامية المحمدية، فالحج هو الطريق الوحيد الذي يلتمس به الاُمّة الإسلامية مآثرهم القديمة كما تلتمس طرق حلّ مشاكلهم الفردية والاجتماعية والدولية التي تواجهها الاُمة في العصر الراهن.
معنى الحج لغة:
الحج - بفتح الحاء وكسرها - لغة هو القصد والإرادة، يقال: حج إلينا فلان:
أي قدم، وحجه يحجه حجاً أي قصده، ويقال: رجل محجوج أي مقصود، وقال جماعة من أهل اللغة: الحج: القصد لمعظم، والحج بالكسر: الاسم، والحجّة: المرّة الواحدة، قال الشاعر:
وقفت بها من بعد عشرين حجّة
فهلا عرفت الدار بعد توهم
وهو من الشواذ، لأن القياس بالفتح، وقال ابن منظور: تعورف استعماله في القصد إلى مكة للنسك والحج إلى البيت خاصة، تقول: حج يحج حجّاً، والحج