217فيكون لنا مجلس معك وكلام؛ لأنّه لا يليق بنا أن يضمّنا مجلس واحد مع هؤلاء الفقراء العبيد وذوي الثياب الرثة، فنتساوىٰ معهم، فلو نحيتهم عن مجلسك لتوافد عليك أهل الثراء والإشراف، وقد نتبعك، ما أشبه اليوم بالبارحة، حيث قال زعماء قوم نوح عليه السلام له: وَ مٰا نَرٰاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرٰاذِلُنٰا بٰادِيَ الرَّأْيِ 1إنّها الشأنية القذرة!
فلعلّها بهذه الطريقة توقع بين محمّد وصحبه وتزرع الشقاق في الجماعة المسلمة وتنخر بالجسم الواحد فيتفتّت، ولخطورة هذا الاسلوب، ولفداحة ما ينتجه وما يتركه على نفوس هؤلاء المعذّبين وهم يرون معذِّبيهم بين يدي رسول اللّٰه معزّزين مفضّلين وهم عنه بعيدون إنّها ذلّة لا تستطيع نفوسهم تحمّلها! وهل هذا جزاؤهم؟ ! وهل هذه مكافأتهم؟ !
سارعت السماء فأنزلت قرآناً يحسم هذا الكيد ويطيح به، وتثمن مواقف المعذّبين وتدين مواقف غيرهم.
يقول عبداللّٰه بن مسعود:
مرّ الملأ من قريش على رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وعنده صهيب وخبّاب وبلال وعمّار وغيرهم من ضعفاء المسلمين، فقالوا: يا محمّد أرضيتَ بهؤلاء من قومك؟ أفنحن نكون تبعاً لهم؟ أهؤلاء الذين منَّ اللّٰه عليهم؟ اطردهم عنك فلعلّك إن طردتهم اتّبعناك، فأنزل اللّٰه تعالى: ولا تطرد. . . .
قال سلمان وخبّاب: فينا نزلت هذه الآية؛ جاء الأقرع بن حابس التميمي وعيينة بن حصين الفزاري وذووهم من المؤلّفة قلوبهم، فوجدوا النبيّ صلى الله عليه و آله قاعداً مع بلال وصهيب وعمّار وخبّاب في ناس من ضعفاء المؤمنين فحقّروهم، وقالوا:
يارسول اللّٰه لو نحيت هؤلاء عنك حتّى نخلو بك، فإنّ وفود العرب تأتيك فنستحي