179وبدأ يمدّهم بالعون والمساعدة، فشكّل بعمله هذا دوراً قذراً وخطيراً على الجماعة المسلمة.
ما إن سمع رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بما آلت إليه اُمور بني قريظة وأفعالهم، حتّىٰ أرسل رسولين منه وهما سعد بن معاذ سيّد الأوس وسعد بن عبادة سيّد الخزرج مع شخصين آخرين؛ ليستطلعوا الأمر، فوجدوا بني قريظة مصرّين على موقفهم هذا، وباءت جهود الوفد في إقناع بني قريظة بعدم نقض عهدهم وإلّا سيحلّ بهم الجزاء العادل كما حلّ بإخوانهم اليهود من بني قينقاع وبني النضير، باءت جهود الوفد هذه بالفشل، وكان جواب كعب يتّصف بالغلظة والشدّة، ناكراً أن يكون قد عاهد الرسول صلى الله عليه و آله بشيء، وراح وزمرته الخبيثة يشتمون رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله.
ولم يقف عملهم هذا عند حدٍّ، بل استعدّ كعب وبنو قريظة وأرسلوا إلى الأحزاب يستمهلونهم عشرة أيّام؛ لإكمال عدّتهم وطلبوا من الأحزاب مشاغلة المسلمين، ريثما يرتّبون أُمورهم، فيما راح الأحزاب يوزّعون أنصارهم على ثلاث فئات أو جماعات، كلّ واحدة تقف في مكان قرب الخندق لمواجهة المسلمين.
هذان العدوّان راحا يتفاعلان مع المنافقين داخل المدينة، هؤلاء الذين أسسوا علاقات سرّية مع كلا الجانبين، مع المشركين في أطراف المدينة ومع اليهود خاصّة بني قريظة داخل المدينة.
بدأ الخوف يدخل قلوب مسلمي المدينة خاصّة مَن ضعف إيمانه منهم، فأتى جمع منهم إلى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله قائلين له: إِنَّ بُيُوتَنٰا عَوْرَةٌ. . . أي هي غير حصينة ولا منيعة وتجيب عن ذلك السماء: وَ مٰا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلاّٰ فِرٰاراً 1.
هذا الواقع المرير وخطورته راح يصوّره لنا القرآن الكريم بقوله:
إِذْ جٰاؤوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَ إِذْ زٰاغَتِ اْلأَبْصٰارُ وَ بَلَغَتِ