178النضير، ذهبا مع آخرين منهم في السنة الخامسة من الهجرة النبوية إلى مكّة حيث المشركون من قريش وحيث زعماؤهم لإقناعهم وتحريضهم على الدين الجديد ونبيّه محمّد صلى الله عليه و آله، وعلى قتالهم ووضعوا قدراتهم بين أيديهم ووعدوهم بغيرها كثمار خيبر لعام كامل، ثمّ ذهبوا إلى غطفان للمهمّة نفسها، وراحوا يحزّبون قريشاً وغطفان ويقولون لهم: إنّا سنكون معكم عليه حتّى نستأصله. . .
ولمّا سألتهم قريش: يا معشر اليهود، إنّكم أهل الكتاب الأوّل والعلم بما أصبحنا نختلف فيه نحن ومحمّد، أفديننا خيرٌ أم دينه؟
قالوا: بل دينكم خيرٌ من دينه وأنتم أولى بالحقّ منه.
فأنزل اللّٰه في موقفهم هذا قرآناً (الآيات 51 - 55 من سورة النساء) .
فلمّا قالوا ذلك لقريش سرّهم ونشطوا لما دعوهم إليه من حرب رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله فاجتمعوا لذلك واتّعدوا له. . . 1.
ولم يكتفوا بهذا بل راحوا يحرّضون يهود بني قريظة على نقض عهدهم مع رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله والانضمام إليهم وإلى عشرة آلاف مقاتل من مشركي قريش وغطفان، الذين تمركزوا بأطراف المدينة بقيادة أبي سفيان، والذي منعهم عن اجتياز المدينة وهو الخندق، فبإشارة من الصحابي الجليل سلمان الفارسي، حفر المسلمون خندقاً في ستّة أيّام، في الجانب المكشوف من المدينة، وراحت عساكرهم الثلاثة آلاف تخندق إلى جانبه وظهورهم كانت إلى جبل سلع الذي يحميهم من الخلف.
في هذه الحالة التي يعيشها المسلمون اقتنع زعيم بني قريظة كعب بن أسد بآراء حيي بن أخطب فنقض عهده مع رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، ليتحوّل إلى طابور يقوّض وحدة المسلمين من الداخل، كما وعد المشركين بأنّه معهم في قتالهم مع المسلمين،