35ومثلها للحج، والوقوف بعرفات، وبالمشعر، والترتيب.
وأراد من الركن ما يبطل الحج بفواته عمداً لا سهواً، واستثنى منه فوات الموقفين، فجعله فيه بمعنى ما يبطل عمداً وسهواً.
ولا ضرورة إلى هذا التكلّف مع أنّ الكلام في الوقوفين لا يخلو من نظر.
وستعلم الحال من تحقيق الحكمين فيهما عند الانتهاء إلى محلّه. ويظهر أنّ الوجه قصر الاستثناء على الوقوف بالمشعر.
فصل
[
في حقيقة النيّة
]
1
ولابدّ للحاج أيضاً من معرفة حقيقة النيّة التي يتوقّف عليها وقوع العبادة على وجهها المطلوب للشارع، فقد طال في بيانها كلام المتأخّرين وخلى منه حديث أهل البيت عليهم السلام رأساً، وكذلك قدماء فقهائهم، الّذين لم يتجاوزا المأثور عنهم فيما دوّنوه من الأحكام الشرعية، ولم يحتاجوا إلى مضاهاة أهل الخلاف في توليد المسائل وشدّة الرغبة في إكثار الاستنباط. والتنافي بين المسلكين في خصوص هذا الموضع ظاهر، ولكنّ التحقيق في وجه الجمع بينهما أنّ المقتضي للسكوت عنها سهولة الأمر وبُعد انفكاك أفعال العقلاء عن القصد إليها، وخلوّ عبادات المكلّفين عن إرادة الخروج بها من عهدة التكليف إذا كانت واجبة، أو عن قصد الموافقة لإرادة اللّٰه سبحانه، والتعرّض لثوابه إذا كانت مندوبة، ولا وجه لاعتبار الزيادة عن هذا المقدار في نيّة كلّ من الواجب والندب، غاية ما هناك أنّ في المعنى الذي ذكرناه إجمالاً يمكن أن يفصّل إلى اعتبارات متعدّدة وجهات متغايرة تكثر في الصورة وتطول على قلّة طائل ومحصول.
والداعي للمتأخّرين إلى ما سلكوه وأطنبوا فيه من تحرير المعنى وتفصيله إلى 2القيود المعروفة المؤداة بالعبارات المشهورة، هو ملاحظة حال العوام ومن يتعسّر عليه فهم المراد بدون ذلك وهو غرض هيّن، لكنّه يصلح عذراً.
وعلى كلّ حال فالذي يجب تحصيله في باب النيّة لأفعال الحجّ وغيرها: هو