347قيس بن عبس وذبيان ابني بغيض بن وريث بن غطفان، واستمرّت أيضاً أربعين عاماً. .» ليؤكّد أنّ جذور هذه الأوّليات هي تلك حتّى شاءت تلك المقدّمة (الدراماتيكية) - حسب تعبيره - أن توفّر ما توفّر بين بني عبد شمس وبني عبد مناف 1.
وحين يصل الكاتب إلى الفصل السابع من كتابه يضع عنوانه المفصح المعبِّر: «سلطة الحقّ في رفض السلطة» ليكون عنوان الكتاب نفسه، وفيه، أي في هذا الفصل يضع الكاتب ديباجته من كلامٍ صريح واضح للإمام عليه السلام يقول فيه:
«أما والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة، لولا حضور الحاضر وقيام الحجّة بوجود الناصر، وما أخذ اللّٰه على العلماء أن لا يقارّوا على كظّة ظالم ولا سغب مظلوم، لألقيتُ حبلها على غاربها. . .» ويشير عزيز السيّد جاسم أنّ السلطة ليست مهمّة بحدّ ذاتها وأنّها ليست هدفاً للعظماء بحدّ ذاته وإنّما هي مهمّة بمقدار النتائج التي يحقّقها صاحب السلطة للناس وللأجيال والتاريخ، فيقول:
«ولا يهمّ البشرية أن يقال هذا حاكم قويّ، وذاك حاكم ضعيف، فقد حفل التاريخ الإسلامي مثلاً بآلاف الأمثلة في ذلك دون فائدة تُذكر» ويضيف:
«إنّ البشرية بحاجة إلى الحاكم النبراس الذي يقدِّم للمجتمعات ثماراً أبدية في العدل وفي الفكر، وفي الممارسة. أي أنّ المقياس في تقويمات كهذه، هو مقياس موضوعي يخصّ الفوائد الوطيدة للبشر، وليس مقياساً فردياً، كما يجنح عادة بعض الكتّاب والمؤرِّخين إلى تفصيل الخصائص الشخصية والعائلية للحاكم. . .» 2.
ولا يقتصر هذا الخلط على الكتّاب والمؤرِّخين والنخب السياسية والاجتماعية، بل إنّه يمتدّ ويكون خطره أفظع حين يعمّ كلّ مساحة الناس ممّن سمّاهم الإمام عليه السلام «الهمج الرعاع: أتباع كلّ ناعق (الذين) يميلون مع كلّ ريح، ولم يستضيئوا بنور العلم. ولم يلجأوا إلى ركنٍ وثيق» .
وهنا يدعو السيّد جاسم إلى تحرير