346وأخلاقياً، ودليلاً للضمير، ودستوراً للناس، وخاصة حين يسمعه يقول في هذه الوصية الخالدة:
«يا بني اجعل نفسك ميزاناً فيما بينك وبين غيرك، فاحبب لغيرك ما تحبّ لنفسك، واكره له ما تكره لها، ولا تظلم كما لا تُحب أن تُظلَم، واحسن كما تحبّ أن يُحسن إليك واستقبح من نفسك ما تستقبحه من غيرك. . . وارضَ منالناس بماترضاه لهم من نفسك. . .» . .
ويروح الكاتب في معظم فصول الكتاب يضع عناوين شاخصة معبِّرة يستظهر من خلالها دلالات واضحة على عظمة الإمام وعدم تكرار نموذجه في دنيا الناس، فيضع عنوان الفصل الأوّل مثلاً: «مشيئة الرب» مؤكّداً أنّ للإمام علي مواقف وصفات وسمات لم يشاركه أحد فيها من دنيا الناس على الإطلاق. ويأتي عنوان الفصل الثالث «شجاعة علي: البدء المتطابق» وما يحمله هذا العنوان من دلالة التطابق بين علي الإنسان وعلي النموذج الفريد، وكيف أنّ جميع الذين أسلموا لم يكونوا بطبيعة الحال مؤمنين، ولم يحافظ جميع الذين أسلموا على جوهر الإسلام، فمنهم من ارتدّ مكشوفاً، ومنهم من كانت ردّته خفية أو حتى لا شعورية. .
مع أنّ الإسلام في زمن الابتداء كان ذروة التربية وثورة التربية» 1إلّاعلي الذي تطابق إسلامه مع إيمانه ولم يحدْ لحظة أو قيراطاً.
ويأتي عنوان الفصل الخامس والسادس على التوالي: «السياسة العسكرية لعلي بن أبي طالب، وتاريخ لأوليات سياسية» ويقول العنوان الثاني:
«من المؤكّد مع أنّ اللوحة الاجتماعية العامة للكثير من الصراعات في زمن الجاهلية كانت تشير إلى صراعات اقتتالية بين أبناء العمومة في العشيرة الواحدة، بأن أشهر الحروب وأخطرها كانت حروباً من النوع المذكور، فحرب (البسوس) التي استمرّت ما يقارب الأربعين عاماً كانت حرباً بين (بكر) و (تغلب) ابني وائل بسبب ناقة كانت تملكها امرأة عجوز من بكر تدعى البسوس، وكذلك كانت حرب (داحس والغبراء) وهي حروب