310ولكن بنو بكر وقريش تظاهرت علىٰ خُزاعة واصابوا منهم مقتلاً ونقضوا عهدهم مع رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله. فقدم عمرو بن سالم الخزاعي الى المدينة ووقف علىٰ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وهو جالس في المسجد بين الناس، فقال يستثيره علىٰ قتال اهل مكة من المشركين:
ياربّ إني ناشدٌ محمداً
فانصُر هداك اللّٰه نصراً أعتداوادعُ عبادَ اللّٰه يأتوا مددا 3فيهم رسولُ اللّٰه قد تجرّداإن سِيم خَسْفا وجهه تربَّدا 4في فيلق كالبحر يجري مُزبِداإنّ قريشاً أخلفوك الموْعِدا 5ونقضوا ميثاقك المؤكداوجعلوا لي في كداء رُصّدا 6وزعموا أنْ لستُ ادعو أحداًوهم أذلّ وأقلّ عددا
هم بيتونا بالوتير هُجَّداوقتّلونا رُكعَّا وسُجّدا 7وأحست قريش بعظمة الجريمة التي ارتكبتها ضد المسلمين. وتسارعت الاحداث، فقدم ابو سفيان المدينة واراد أن يكلّم رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لتصحيح ما ارتكب من خطأ فادح بنقضه العهد مع المسلمين ولكنه لم يفلح، فلم يردّ صلى الله عليه و آله عليه شيئاً.
فعندها «دخل علىٰ علي بن ابي طالب رضوانُ اللّٰه عليه، وعنده فاطمة بنتُ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، وعندها حسنُ بن علي غلام يدبّ بين يديها. فقال: ياعليّ، إنك أمسّ القوم بي رحماً 8، واني قد جئتُ في حاجة فلا ارجعنّ كما جئتُ خائباً، فاشفع لي الىٰ رسول اللّٰه. فقال: ويحك يا ابا سفيان! واللّٰه لقد عزم رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله علىٰ أمر ما نستطيع ان نكلمه فيه. فالتفتَ الىٰ فاطمة فقال: يابنة محمد، هل لك أن تأمري بُنَيَّك هذا فيُجيرَ بين الناس، فيكون سيدَ العرب الىٰ آخر الدهر؟ قالت:
واللّٰه ما بلغ بُنيَّ ذاك أن يُجير بين الناس، وما يُجير أحدٌ علىٰ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله.