309عن أي مكرمة بحذف مقصودٍ واهمال مقصود، وإذا اضطرته حقائق التاريخ التي يكتبها الطبري وابن الأثير واليعقوبي وابن هشام وغيرهم ممن تعرضوا لأكثر تفاصيل الفتوحات المباركة، يختصرها اختصاراً يكاد معه يمحو ذكر الحادثة. فهو مثلاً في مسألة الراية لا يذكر العباس ولا يذكر علياً عليه السلام، وفي مسألة أم هاني لا يذكر علياً وفي مسألة هدور دم الأعداء الألداء في العداوة الذين أمر النبي صلى الله عليه و آله علياً بقتلهم لا يذكر علياً، وفي مسألة تكسير الأصنام يتجاهل علياً تماماً، وهكذا يبدو هيكل وكأنه في حرب مع علي عليه السلام غير معلنة بل معلنة. . . 1بقلم السيّد زهير الأعرجي:
كانت مكة معلماً شاخصاً في حياة الامام أمير المؤمنين عليه السلام. ففيها ولد، وفيها ترعرع صبياً بجنب رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، وفيها آمن برسالة السماء يوم كان الشرك يخيم عليها. لقد كانت مكة بالنسبة للامام عليه السلام مدينة تحمل كل معاني الصراع بين الحق والباطل. فقد بقي عليه السلام أياماً بعد هجرة النبي صلى الله عليه و آله منها يرد الامانات، وكان له دور رئيسي تحت امرة رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله في فتح مكة، وكان عليه السلام المؤهل الوحيد الذي بعثه النبي صلى الله عليه و آله لتبليغ سورة براءة في حج السنة التاسعة للهجرة.
وبكلمة، فإن لمكة المكرمة في حياة امير المؤمنين عليه السلام وضعاً خاصاً في النشاط الديني الاجتماعي، نعرض له في الصفحات التالية، بإذنه تعالىٰ.
علي عليه السلام وفتح مكّة
فُتحت مكة المكرمة في شهر رمضان من السنة الثامنة للهجرة. وخبرُها أنه كان من شروط صلح الحديبية بين رسولاللّٰه صلى الله عليه و آله وبين قريش أنه من أحب أن يدخل في عَقْد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وعهده فليدخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم فليدخل فيه. فدخلت بنو بكر في عقد قريش وعهدهم، ودخلت خزاعة في عقد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وعهده.