308الديات وتعويض الخسائر المادية، حتى ميلغة الكلب - أي الجرن الذي يشرب منه الكلب، وهو وعاء من حجر أو خشب لا قيمة له - حتى يثبت الحق ويرسي دعائم العدل، ومن أولى من علي الأعلم الأقضى بفك الخصومات، وحلّ المشاكل وإرضاء الناس، وإعادة الأمور إلى نصابها؟ علي الحكيم في القضاء، والحكيم في المواقف ومداراة عواطف الناس حتى رجع والقوم مطمئنون كأنه لم يصبهم شيء، فبورك علي وبورك هذا اللطف الرسالي الذي يحمله بين حناياه، عالماً وقاضياً ومدافعاً عن الإسلام الحقّ.
وقفة عتاب خفيفة مع محمد حسين هيكل:
بلغ كتاب هيكل مجده، حيث وزع على أكثر الدول العالمية المهتمة بالتراث، خصوصاً أن هيكل كتب كتابه وفق الأنظمة الحديثة للكتابة، حتى يجعله مرجعاً سهلاً للباحثين الغربيين والشرقيين على السواء، ولكل من أراد أن يدرس حياة محمد صلى الله عليه و آله. والحق أن الكتاب اختصر التاريخ وأجاد كاتبه في كثير من المناسبات، بل حلق في بعض المواقف. والكتاب موفق كماً ونوعاً ومنهجاً واسلوباً.
غير أننا ونحن نعتز بأحد أهم كتاب العصر الحديث، نأسف لكاتب من هذا النوع - وهو يسبر أغوار التاريخ ويشهد الحقائق بكل نصاعتها - أن يبقى في ذهنه شيء من رواسب الماضي العفن حيث الحزبية والطائفية المقيتة ونربأ به أن يكون في ذهنه شيء على عليّ إمام المتقين وقائد الغر المحجلين، خصوصاً أن له موقفاً مميزاً في كتابة الطبعة الأولى من كتابه المطبوع في مصر عندما يتحدث عن يوم الدار، ويثبت فيه الوصية لأمير المؤمنين عليه السلام ويثور عليه المتعصبون أتباع بني أمية، ويقولون له:
هذا عين ما تقوله الشيعة، فيقول لهم: هذا عين ما يقوله التاريخ، ثم يمحو ويحذف هذا الكلام من الكتاب عندما يتفق معه على شراء خمسمائة نسخة في الطبعة الثانية، فيهدم بهذا هيكل كل ما بناه من تحقيق علمي نزيه وبحث موضوعي مجرد.
وهنا في هذا الموضوع عندما يتعرض لموضوع فتح مكة المكرمة يجرد علياً