282الصدور، ولوضَعَ مجاهدة إبليس عن القلوب، ولنفى معتَلَجَ الرَّيب من الناس.
ولكنّ اللّٰه يختبر عباده بأنواع الشدائد، ويتعبّدهم بأنواع المجاهد، ويبتليهم بضروب المكاره، إخراجاً للتكبّر من قلوبهم، وإسكاناً للتذلّل في نفوسهم، وليجعل ذلك أبواباً فُتُحاً إلىٰ فضله، وأسباباً ذُلُلاً لعفوه» .
في هذين النصّين الرائعين يرسم أمير المؤمنين سرَّ طبيعة بناء الكعبة المتواضع المتكوّن من أحجارٍ جامدة، ينظرُ إليها الناظر فيراها لا تمتلك شعوراً ولا إحساساً. . فلا بصر ولا سمع، ولا ضرّ ولا نفع. . ومع كلّ ذلك يسعى الحجيج للطواف حولها بكلِّ خشوع واستكانة وخضوع. بل نراهم (يتقاتلون) على استلام الحجر الأسود والسلام عليه ومعاهدته! ! وهو لا يملك بريق الزمرّد، وتلألأ الياقوت. .
وفي ذلك سرٌّ كبير يكشفه لنا أمير المؤمنين عليه السلام في خطبته القاصعة. . لأنّ البناء لو كان من «زمرّدة خضراء، وياقوتة حمراء، ونورٍ وضياء، لخفّف ذلك مصارعة الشكّ في الصدور، ولوضع مجاهدة إبليس في القلوب، ولنفى معتلج الرّيب من الناس» .
ما معنىٰ ذلك؟ وكيف يحصل كلُّ ذلك؟
لقد أراد اللّٰه عزّوجلّ أنْ يكون القصد لبيته الحرام نابعاً من معاناة ووعي وإيمان، خالصاً من الدوافع المادّية العاجلة. . ولو كان البيت من تلك الأحجار النفيسة (الزمرّد والياقوت) :
أوّلاً: «لخفّف ذلك مصارعة 1الشكّ في الصدور» ، لأنّ نفاسة تلك الأحجار هي التي تدفعهم إلى التصديق والاعتقاد بأنَّ البيت بيته، كما تدفعهم إلى الطواف حولها.
ثانياً: «ولوضع مجاهدة إبليس في القلوب» ، لأنَّ قصد البيت وزيارته تكون من منطلق الانبهار بجواهره، والتأثّر بدرره ونفاسة أحجاره، والتمتّع برؤية زينته