267
وذكِّرهم بأيّام اللّٰه، واجلس لهم العصرين 1، فأفتِ المُستفتي، وعلِّم
الجاهل، وذاكر العالِم، ولا يكن لك إلى الناس سفيرٌ إلّالسانك، ولا حاجبٌ إلّا وجهك. ولا تحجبنَّ ذا حاجة عن لقائك بها، فإنّها إن ذيدت 2عن أبوابك في
أوّل وِردها 3، لم تحمد فيما بعد على
قضائها. . .» 4.
أفاد الإمام عليه السلام خلال هذه الجمل الحكيمة، أنّ زائر بيت اللّٰه الحرام يحتاج إلى تعلّم الأحكام والمناسك، وإذا نسي أو جهل فلابدّ وأن يسأل العلماء عن كلّ ما يجهله. ونستفيد أيضاً لزوم مرافقة عالم ديني في هذه الأزمنة؛ للحاج أو المعتمر؛ لئلا يبقى جاهلاً، بل يبادر بتدارك أعماله العبادية طبقاً لوظيفته.
ولذلك نرىٰ كلّ قوافل الحجّ تستفيد من عالم ديني عارف بالأحكام والمناسك، وهو يرافقهم في هذا السفر الإلهي المبارك، لأنّ آثار بطلان الحجّ والعمرة ربّما تثير إلى فشل علاقات اجتماعية، كحرمة الزواج، وحرمة المواقعة، وإلى وجوب أداء الكفّارة وأمثالها.
وفي ضوء ذلك يقول الإمام علي عليه السلام في كتابه إلى عامله على البصرة؛ عثمان ابن حنيف الأنصاري: «. . . ألا وإنّ لكلّ مأموم إماماً يقتدي به ويستضيءُ بنور علمه. . . ، ألا وإنّ إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ومن طعمه بقُرصيه، ألا وإنّكم لا تقدرون على ذلك، ولكن أعينوني بورعٍ واجتهادٍ وعفّةٍ وسدادٍ. . .» 5.
النظر إلى بيت اللّٰه
ومن وصاياه عليه السلام: «. . . إذا حججتم فأكثروا النظر إلى بيت اللّٰه فإنّ للّٰهمائة وعشرين رحمة عند بيته الحرام، منها ستّون للطائفين، وأربعون للمصلّين، وعشرون للناظرين. . .» 6.
إنّ السياحة والزيارة من الأسباب التي يمكن تحصيل المعنوية بها؛ لأنّ البصيرة تحصل بالبصر. ولكن هل يكون لكلّ سياحة ولأيّ زيارة هذا الأثر العظيم، أم يلزم ذلك زيارة خاصّة؟
والهدف من السياحة والنظر إلى الأماكن والآثار التأريخية الموجودة في أنحاء العالم، هو الوقوف على الفنون