258وكان يستشيره في اختيار الموقف المناسب من المعارضين لسياسته، فيشير عليه بإصلاح الأوضاع وتغيير بعض الولاة (50) .
واتفق رأي عثمان مع رأي الإمام علي عليه السلام في جمع المصاحف علىٰ قراءة واحدة (51) .
سيرة الإمام عليه السلام بعد الفتنة
بعد ستّة أعوام من خلافة عثمان بدأت بوادر المعارضة له ولسيرته من قبل بعض الصحابة، ومن قبل بقيّة المسلمين في بعض الأمصار كالكوفة والبصرة ومصر، وقد خلقت هذه المعارضة جوّاً من الاضطراب والتخلخل في تماسك ووحدة الكيان الإسلامي، وفي ظلّ هذه الأجواء لم يقف الإمام علي عليه السلام موقف الحياد أو الانعزال عن الأحداث وعن الميدان، وإنّما قام بواجبه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حفاظاً على تماسك الكيان الإسلامي وحفاظاً على سلامة تطبيق المنهج الإسلامي من قبل الخليفة والولاة والأمّة، وكان يحاول تهدئة الأوضاع والعلاقات المتشنجة؛ لكي لا تحدث الفتنة وتتوسّع ولكي لا يتمزّق الكيان الإسلامي.
وكان أوّل موقف له عليه السلام أن حذّره من بعض الولاة الذين سبّبوا إثارة المعارضين؛ لأنّهم يدّعون أنّ مواقفهم وأعمالهم كانت بأمر من عثمان (52) .
وكان ينصحه كثيراً كلّما خلي به، وكان يقول له: «أمّا الفرقة فمعاذ اللّٰه أن أفتح لها باباً، واسهّل إليها سبيلاً، ولكنّيأنهاك عمّاينهاك اللّٰه ورسوله عنه، وأهديك إلى رشدك. ألا تنهي سفهاء بني أمية عن أعراض المسلمين وأبشارهم وأموالهم، واللّٰه لوظلم عامل منعمّالك حيثتغرب الشمس لكان إثمه مشتركاً بينه وبينك» (53) .
وكان يحذّره من مروان بن الحكم ومن الأخذ برأيه فيقول: «فلا تكوننّ لمروان سيقة يسوقك حيث شاء» (54) .
وكان الوسيط بينه وبين المعارضين، وكان عثمان يدعوه أحياناً للتدخّل من