257
أخذ لغيري، فبايعت عثمان فأديت له حقّه» (45) .
فقد تعالىٰ عليه السلام علىٰ كثير من الاُمور حفاظاً على المصلحة الإسلامية العليا، وعلىٰ وحدة الدولة والأمّة، ووقف بجانب الخليفة الجديد لتحقيق الهدف الأكبر وهو تقرير مبادئ الإسلام في واقع الحياة، وممّا نسب إليه في هذا الأمر قوله: «لو سيّرني عثمان عنه إلى صرار لسمعته وأطعت الأمر» (46) . وصرار موقع علىٰ بعد عدّة أميال من المدينة.
مشاركة أتباعه في الغزوات
لم يحدّثنا التاريخ عن اشتراك الإمام عليه السلام في الغزوات، وإنّما حدّثنا عن مشاركة أتباعه وأنصاره وأبنائه فيها، فقد اشترك أبو أيّوب الأنصاري وأبو ذر الغفاري في بعض الغزوات، واشترك عبداللّٰه بن عبّاس في فتح افريقية، واشترك الحسن والحسين وابن عبّاس وآخرون في غزو طبرستان بإمرة سعيد بن العاص (47) .
وهذه المشاركة تدلّ دلالة واضحة على تأييد وإسناد الإمام عليه السلام للغزوات والفتوحات؛ لأنّها بالنتيجة تقع في طريق المصلحة الإسلامية العليا متمثّلة بالدعوة إلىالإسلام وإلىتوسيع رقعة الدولة الإسلامية و فرض سلطانها على أرجاء الأرض.
الاستعانة برأي الإمام عليه السلام
إيماناً من عثمان بن عفّان بإخلاص الإمام عليّ عليه السلام للمنهج الإلهي وجهاده من أجل المصلحة العليا ووحدة المسلمين كان يستعين برأيه لترشيد وتسديد المسيرة، وكان الإمام عليه السلام يتدخّل أحياناً لتغيير بعض قرارات الحكم وإن لم يستشار بها.
فقد تدخّل لمنع إجراء الحدّ بامرأة، بعد أن أثبت براءتها بالأدلّة الحسيّة (48) وهنالك وقائع عديدة تدخّل فيها الإمام عليه السلام لتكون الأحكام منسجمة مع قواعد الشريعة.
وقد وردت روايات عديدة تنصّ على أنّ عثمان إذا جاءه الخصمان (قال لأحدهما اذهب ادع عليّاً. . .) (49) .