256على المصلحة الإسلامية، وعلىٰ حفظ وحدة الكيان الإسلامي ووحدة المسلمين؛ بأقواله بحقّه، تقديراً منه للجهود التي بذلها في تسيير الأحداث والوقائع المختلفة، ومن أقواله بحقّ الإمام عليه السلام قوله: «لا أبقاني اللّٰه بعدك يا أبا الحسن» و «أعوذ باللّٰه أن أعيش في يوم لست فيه يا أبا الحسن» و «لولا علي لهلك عمر» (37) .
وقال لعبد اللّٰه بن عبّاس: «إنّ عليّاً ابن عمّك لأحقّ الناس بها، ولكنّ قريشاً لا تحتمله، ولئن وليهم ليأخذنّهم بمرّ الحقّ لا يجدون عنده رخصة» (38) .
الموقف من الشورىٰ
حينما طعن عمر جعل أمر الخلافة بيد ستّة من الصحابة يختارون أحدهم، وأمر بقتل كلّ من خالف الاختيار، وكان الإمام عليه السلام يتوقّع النتائج، وكان يقول:
«فسعد لا يخالف ابن عمّه عبد الرحمن، وعبد الرحمن صهر عثمان لا يختلفون» (39) .
ومع علمه بالنتائج إلّاأنّه قبل بالاجتماع واشترك فيه، فحينما قال له عمّه العبّاس لا تدخل معهم كان جوابه: «إنّي أكره الخلاف» (40) .
وحينما تمخّضت النتائج بترشيح عثمان خليفة من قبل عبدالرحمن بن عوف اكتفى الإمام عليه السلام بالقول: «ليس هذا أوّل يوم تظاهرتم فيه علينا، فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّٰهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (41) . . .» (42) .
فقد عبّر عن رأيه بلا موقف سلبي، وقال لعبد اللّٰه بن عبّاس: «إنّي رأيت الجميع راضين به فلم أحبّ مخالفة المسلمين حتّىٰ لا تكون فتنة بين الأمّة» (43) .
ووضع عليه السلام ميزاناً ثابتاً في التعامل مع السلطة والخلافة، فقدّم مصلحة الإسلام العليا علىٰ جميع المصالح، وقدّم الوحدة الإسلامية علىٰ جميع المغانم والمكاسب الآنية والذاتية، فخاطب أهل الشورىٰ قائلاً: «لقد علمتم أنّي أحقّ بها من غيري، وواللّٰه لأُسلمنَّ ما سلمت أُمور المسلمين؛ ولم يكن فيها جور إلّاعليَّ خاصّة، التماساً لأجر ذلك وفضله، وزهداً فيما تنافستموه من زخرفه وزبرجه» (44) .
وكان يقول: «فنظرت في أمري، فإذا طاعتي قد سبقت بيعتي، وإذا ميثاقي قد