255
بذل الإخلاص في المشورة في جميع الجوانب
كان عمر يستعين برأي الإمام عليه السلام في جميع جوانب الحياة وفي جميع المرافق التي تحتاج إلىٰ مشورة وإلىٰ تسديد وتوجيه، وكان الإمام عليه السلام يبدي توجيهاته ونصائحه المنسجمة مع المصلحة الإسلامية العليا.
حينما أراد عمر كتابة التاريخ ارتأىٰ أن يكتبه من مبعث رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، وارتأىٰ بعض الصحابة أن يكتبه من تاريخ وفاته صلى الله عليه و آله، فكان رأي الإمام عليه السلام أن يكتب من يوم الهجرة إلى المدينة، واستقرّ الأمر علىٰ ذلك (32) .
وأراد عمر بيع أهل السواد فقال الإمام عليه السلام: «دعهم شوكة للمسلمين» فتركهم على أنّهم عبيد (33) .
وبلغ عمر أنّ أحد عمّاله باع ما يحرم بيعه وجعل الثمن في بيت المال، فاستشار الإمام بذلك، فقال: «امّا أن تعزله وإمّا أن تكتب إليه أن لا يعود» (34) .
وكان يستقي من آراء الإمام عليه السلام ويتقبّلها، ففي أحد أيّام الحجّ قبّل الحجر الأسود، ثمّ قال: (إنّي لأعلم أنّك حجر لا تضرّ ولا تنفع، ولولا انّي رأيت رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يقبِّلك ما قبّلتك) .
فقال الإمام عليه السلام: «. . . بل هو يضرّ وينفع، فهو يشهد للمؤمن بالوفاء ويشهد على الكافر بالجحود» (35) .
واستعان بأنصار الإمام عليه السلام في أعماله - إيماناً منه بإخلاص الإمام عليه السلام وإخلاص أنصاره - فعيّن سلمان والياً على المدائن، وعمّاراً على الكوفة، وأسند بعض المناصب الحسّاسة لأنصاره الآخرين، فكان بعضهم حلقة الوصل بين الخليفة وقادة الجند (36) .
وقد أخلصوا في أعمالهم كما أخلص الإمام عليه السلام في مشورته، فكانوا ينظرون إلى المصلحة الإسلامية العليا وإلى وحدة الدولة والأمّة.
وقد عبّر عمر بن الخطّاب عن تلك السيرة وذلك الحرص من قبل الإمام عليه السلام