132الإسلامي الصحيح الذي كان يؤمن به هو، وهو يخالف منهج أبو بكر وعمر (16) .
وبذا يكون الإمام علي أوّل مؤسِّس للمعارضة المسؤولة التي لم تخرق القاعدة الفكرية للدولة، وحرصت على وحدة الجماعة واستقرار التنظيم الاجتماعي السياسي (الدولة) . فقد تحدّث بصراحة في خطبة له عن السبب الذي حدا به إلى رفض كلّ عروض الانشقاق السياسي مقدِّماً المصلحة العامة ووحدة الأمّة والدولة (17) مؤثراً أمور المسلمين على ما سواها، بما في ذلك شأنه الخاص وحقّه الشخصي:
«لأسلمنّ ما سلمت أمور المسلمين ولم يكن فيها جور إلّاعليَّ خاصّة» (18) .
وقد هدرت منه، ذات مرّة، شقشقته المعروفة، متعرّضاً إلى ما لحق به من جور وحيف: «أما واللّٰه لقد تقمّصها ابن أبي قحافة (19) وإنّه ليعلم أنَّ محلّي منها محلّ القطب من الرحا؛ ينحدر عنّي السيل، ولا يرقىٰ إليَّ الطير.
فسدلتُ دونها ثوباً، وطويتُ عنها كشحاً، وطفقت ارتئي بين أن أصول بيدٍ جذّاء، أو أصبر على طخيّةٍ عمياء، يهرم فيها الكبير، ويشيب فيها الصغير، ويكدح فيها مؤمن حتّىٰ يلقىٰ ربّه!
فرأيتُ أنّ الصبر على هاتا أحجىٰ، فصبرتُ وفي العين قذىٰ، وفي الحلق شجاً، أرىٰ تُراثي نهباً، حتّىٰ مضى الأوّلُ لسبيله، فأدلىٰ بها إلىٰ فلان بعده (ثمّ تمثّل بقول الأعشي:) .
شتّان ما يومي على كُورها
ويومُ حيّانَ أخي جابرِ
فياعجباً! ! بينا هو يستقيلُها في حياته إذْ عقدها لآخر بعد وفاته! لَشدَّ ما تشطّرا ضرعَيْها! فصيّرها في حوزة خشناء يغلظ كلمها، ويخشن مَسُّها، ويكثر العِثار فيها، والاعتذار منها، فصاحبها كراكب الصعبة إن أشنق لها خرمَ، وإنْ أسلسَ لها تقحّم، فمُني الناسُ - لعمرُ اللّٰه - بخبطٍ وشماس، وتلوّنٍ واعتراضٍ، فصبرتُ على طول المدّة، وشدّة المحنة، حتى إذا مضىٰ لسبيله جعلها في جماعة زعم أنّي أحدُهم، فياللّٰه وللشورىٰ! متىٰ