131بنيساعدة لتنصيب مَنْ يخلف النبي صلى الله عليه و آله في قيادة المسلمين.
وبعد مناقشات حادّة وطويلة سادها جوّ من التوتّر والقلق والعنف والخلاف بادر عمر بن الخطّاب إلى بيعة أبي بكر بالخلافة، وطلب من الحاضرين ذلك، ولم يكن علي عليه السلام على علم بما حدث، ولكن النبأ قد انساب إلى مسامعه من خلال الضجيج الذي أحدثه خروج القوم من السقيفة، وهم في طريق توجّههم للمسجد النبوي.
وحتّىٰ تلك الساعة ما زال علي وأهل البيت عليهم السلام مشغولين بتجهيز فقيد الأمّة العظيم رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله إذ ظلّ جثمانه الطاهر ثلاثة أيّام دون دفن ليتسنّىٰ للمسلمين توديعه والصلاة عليه.
ولعدم قناعة الإمام عليه السلام بما جرىٰ ظلّ مؤمناً بحقّه في الخلافة واعتزل الناس وما هم ستّة شهور، ولم يسمع له صوت فيما يسمّىٰ بحروب الردّة ولا سواها (15) .
ومن الواضح أنّ هذا الاعتزال لم يكن سوى احتجاج سياسي على ما حدث تحت خيمة السقيفة. وبعيداً عن الاستنتاجات السطحية التي حاولت إظهار هذا الموقف وكأنّه انتصار للذات، فإنّ قراءة متأنّية للموقف وتداعياته تقودنا إلى تحليل آخر، وهو ما قام به باحث إسلامي معاصر، حين قال:
«نظنّ أنّ اعتراضه كان لثلاثة اُمور:
الأوّل: لكي يثبت حقّ المعارضة للمسلمين، حتّىٰ لو كانوا أقلّية، وحتّىٰ لو كانت المعارضة لما استقرّ عليه رأي الأغلبية، وكذلك حتّىٰ لو كانت المعارضة لأكثر الاُمور حسّاسية وهي اختيار الحاكم.
الثاني: اعتراضه على طريقة اختيار الحاكم، لكي لا يثبت في ذهن الناس أنّ ما تمّ هو النموذج الأوحد أو الأمثل الذي يجب أن يسير عليه المسلمون، ولكي يفرّق الناس بين ما تمّ وما كان يجب أن يكون عليه الأمر. فالبيعة التي تمّت في سقيفة بني ساعدة هي أمر قُضي بليل ولا تصحّ أن تكون نموذجاً لاختيار المسلمين لحاكمهم.
الثالث: أنّه كان يرىٰ في نفسه أقدر الناس على الحكم، ولو حكم لحمل الناس على الجادّة، وأظهر النموذج