189الترتيبات الضرورية، شرع فالن في رحلته الى الجزيرة العربية. وكان هدفه هو اجتياز الجزء الشمالي من الجزيرة 1وهكذا غادر القاهرة في نيسان (أبريل) 1845م، ومعه اثنان من البدو، أمّا هو فقد تزيّا بالزي العربي وتسمّىٰ «عبد الولي» 2، وبعدما عبر سيناء أمضىٰ شهرين في معّان، ثم اتجه شرقاً عبر الصحراء السورية الى آبار ويسات، ومنها الى الجوف، بوابة صحراء النفوذ، أي تلك الصحراء الحمراء التي تقوم على حراسة الجزيرة العربية في الشمال.
بدأ رحلته عبر النفوذ في الأول من أيلول (سبتمبر) ، ومعه دليل «يتبع نجمة القطب» . وفي اليوم العاشر وصلت القافلة الى مياه جبه والعطش يكاد يقضي عليها. وعلى مسافة أيام أخرىٰ كانت تقع حائل التي «تحيط بها حقول الذرة وحدائق الخضار ويردّ عنها جبل شمّر نفح الشمس» 3.
أمضىٰ فالين شهرين في حائل. . .
وكان يأمل أن يتمكن من اختراق العمق في المنطقة الوهابية ويصل الى الرياض. أما جنوب اليمن فقد كان الوصول اليه صعباً لانشغال السكان بالعمليات الحربية والنزاعات الداخلية. ولقلّة أمواله (عكس الرحالة القدماء) والتي كانت تنحصر في المصاريف الضئيلة التي قدمتها له الجامعة، والتي لم تكد تكفي للقيام بأوده. لهذا لم يكن لديه موارد كافية ممكنة من الاستمرار في العمل.
وعندما أصابه المرض علم أن قد حان وقت العودة.
لهذا فقد انضم الى جماعة من الحجاج الآتين من بلاد العجم واشترك معهم في مسيرة دامت حوالى (85) ساعة متواصلة، عبر ذلك السهل الموصل الى المدينة المنورة.
وبعدها ساروا في تلك الهضاب كثيرة الوهاد والصدوع من أرض الحجاز حتىٰ وصلوا الى مكة. . فهل قام بشعائر الحج يا ترىٰ؟ 4حول هذه النقطة، هناك رأيان؛ الأول: يُحسن الظن بفالين ولا يشك في