188حيث مكث في مدرسة الألسن لمدة عامين، وبقي هناك حتىٰ آخر سنة 1842م 1.
ولم تلفت الدراسات الجامعية النظرية انتباه «فالن» كما فعلت الدراسات العملية. ولم يكن هناك شيء أحبّ الى نفسه من تعلّم المصرية الدارجة على يد معلم العربية الشيخ الطنطاوي (وهو خبير في اللهجة العامية، واستاذ مصري منتدب للتدريس في روسيا) . وبالفعل تمكّن «فالين» من كتابة ودراسة لغوية باللهجة المصرية.
وقبل أن يقفل راجعاً الى بلاده التحق «فالين» بأحد معاهد المدينة الطبية، ليتلقىٰ إعداداً تاماً في دراسة الطب العملي 2، وحال عودته الى هلسنكي يجد «فالن» أمامه منحة زمالة من جامعته، للسفر الى أواسط الجزيرة العربية. وليبدأ فصل المغامرة التي دامت حوالى ست سنوات.
المنحة. . . وطبيعة المهمة السريّة
لقد كان فالين هذا رجلاً فقيراً حصل على منحة مالية من جامعته، وكُلّف بالسفر الى الجزيرة العربية، بمهمة الحصول على معلومات عن طبيعة الظروف السياسية السائدة، والوقوف مباشرة على طبيعة أرضها وعادات سكانها. وعندما حصل على المنحة من جامعة هلسنكي لزيارة المنطقة، لم يضيّع أيّ فرصة، فغادر هلسنكي في تموز (يوليو) 1843م، متوجهاً الى پاريس التي ظلّ فيها فترة قصيرة، ومن هناك الى القاهرة، فوصلها في كانون الثاني (يناير) 1844م 3حيث عاش كمسلم لمدة عام يذهب الى الأزهر لتلقي العلوم.
وهناكتقرّب منه أحد موظفي وزارة الخارجية المصريّة، وعرض عليه أن يحوّل رحلته الى الجزيرة العربية، لقاء تزويد الحكومة المصرية بالتقارير عن الأوضاع السياسية. أمّا الغطاء الذي اُتفق أن يسافر تحته فهو تجارة الخيول 4.
وبعد أن مكث أكثر من عام في القاهرة لدراسة اللغة ولاتخاذ