158ما خرجت» 1.
وروي عن الإمام الصادق عليه السلام قال: «أحبّ الأرض إلى اللّٰه عزّوجلّ مكة، ما تربة أحبُّ إلى اللّٰه عزّوجلّ من تربتها، ولا حجر أحبُّ إلى اللّٰه عزّوجل من حجرها، ولا شجر أحبُّ إلى اللّٰه عزّوجل من شجرها، ولا جبال أحبُّ إلى اللّٰه عزّوجل من جبالها، ولا ماء أحبُّ إلى اللّٰه عزّوجل من مائها» 2.
وقال عليه السلام أيضاً: «ما خلق اللّٰه تبارك وتعالىٰ بقعة في الأرض أحبّ إليه منها - وأومأ بيده نحو الكعبة - ولا أكرم على اللّٰه عزّوجلّ منها، لها حرّم اللّٰه الأشهر الحُرم في كتابه يوم خلق السماوات والأرض» 3.
وهناك روايات أخرىٰ نستغني عن ذكرها ونكتفي بما ذكرنا، ويكفي أن نستنتج حباللّٰه تعالىللكعبة الشريفة مايعطي لزائرها وللحاج إليها. . . فقدجاءفي الصحيح:
«الحاج ثلاث أصناف: صنفٌ يُعتقُ من النار، وصنفٌ يخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه، وصنفٌ يُحفظ في أهله وماله وهو أدنىٰ ما يرجع به الحاج» 4.
الحج بين ابراهيم عليه السلام ومحمد صلى الله عليه و آله
ومما تقدم يتضح أنّ هناك قاسماً مشتركاً مقدساً بين حج أبي الأنبياء الخليل ابراهيم عليه السلام وحج خاتم الأنبياء الحبيب محمد صلى الله عليه و آله، قاسماً إلهياً فطرياً صحيحاً. . .
بعيداً كلّ البعد عن الإضافات البشرية والزوائد واللواحق الخارجة عن الحج الحقيقي. . .
ولكن للزمان معاوله وأنيابه، وللإنسان أهواؤه ورغباته الدنيوية. . . وقد لعبت في الأصول والمقدسات فحرفتها وأخرجتها في أحيان كثيرة عن خطّها الطبيعي الذي وضعه اللّٰه تعالىٰ. . .
قد شَوَّه أو حَرفَ هذا الخط الإلهي (الحج) كثيرٌ من ولاة الكعبة الشريفة وغيرهم ممن جاؤوا 5بعد النبي ابراهيم عليه السلام فجعلوه - الحج - مجرد طقوس