135
الكعبة لا القدس مركزاً لحج الأنبياء. . .
من كلّ ذلك، ومن خلال ما أوردناه من حياة الأنبياء، لم نقرأ أنهم حجوا بيت المقدس، كما قد يتبادر إلى الذهن من خلال اسم البيت وقدسيته، ووجود الأنبياء فيه وممارستهم بعض شعائرهم. . . وعباداتهم و. . .
لكن البيت الحقيقي الذي حجّه الأنبياء ومارسوا فيه شعائر اللّٰه تعالىٰ، هو بيت اللّٰه العتيق والكعبة الشريفة، كما وردت في الروايات عن النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله وعن آله الأطهار أنه أول بيت وضع للحج فيه، وهو أول بيت للّٰهعُبد اللّٰه تعالىٰ فيه، وهو أول بيت أسست شعائر الحج فيه، إلّاأنّ المنحرفين عن الجادة المستقيمة، اتّخذوا أماكن حج وشعائر حج علىٰ غرار الحج لبيت اللّٰه.
وكما أنّ لبيت اللّٰه الأولوية في كلّ شيء، فإنه أعظم بيت وضع على الأرض، فقد قال الأزرقي: حدثني جدي عن سعيد بن سالم عن عثمان بن ساج قال: «أخبرني ابن جريج، قال: بلغنا أنّ اليهود قالت: بيت المقدس أعظم من الكعبة؛ لأنه مهاجر الأنبياء، ولأنه في الأرض المقدسة، وقال المسلمون: الكعبة أعظم، فبلغ ذلك النبيّ محمداً صلى الله عليه و آله فنزل: إنّ أول بيت وضع للناس للذي ببكة مبارك حتىٰ بلغ فيه آيات بينات مقام ابراهيم وليس ذلك في بيت المقدس، ومن دخله كان آمناً وليس ذلك في بيت المقدس» 1.
وبيت المقدس بيت مُقدّس واقعاً، وبيت عُبد فيه اللّٰه، وكلّ بيت يُعبد فيه اللّٰه فهو مسجد، وكُلُّ مسجد هو بيت اللّٰه، لكن الكعبة شيء آخر، ولها شأنٌ آخر، فقد قال اللّٰه تعالىٰ لآدم عليه السلام: «سأجعلُ فيها 2بيوتاً ترفع لذكري، ويسبحني فيها خلقي، وسأبوئك فيها بيتاً أختاره لنفسي، وأختصّه بكرامتي، وأوثره علىٰ بيوت