134الصالحين، ودليلاً علىٰ قدسية هذا المكان العظيم، لكن القدسية شيء والحج الذي نحن بصدده شيء آخر.
فالمسلمون يقدسون بيت المقدس، ويعتبرونه من مقدساتهم المهمة، لكنهم لم يحجوا إليه لأنهم لم يؤمروا بذلك. . . ولم تأمر به الأديان السماوية السابقة.
والجدير بالذكر أنّ النبي محمداً صلى الله عليه و آله قيّد البراق بالصخرة المقدسة 1حين بلغ به الإسراء إلى بيت المقدس، وحتىٰ يومنا هذا يُسمىٰ الجدار الغربي للحرم القدسي بجدار البُراق 2، وجاء في الروايات أيضاً أنّ النبي صلى الله عليه و آله صلىٰ علىٰ أطلال هيكل سليمان إماماً لإبراهيم وموسىٰ وعيسىٰ عليهم السلام وبقية الأنبياء. . .
والرحلة من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصىٰ من معجزات حبيب اللّٰه محمد صلى الله عليه و آله وهي تربط بين عقائد التوحيد الكبرىٰ من لدن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، إلىٰ محمد صلى الله عليه و آله خاتم النبيين، وتربط بين الأماكن المقدسة لديانات التوحيد جميعاً، وكأنما أُريد بهذه الرحلة العجيبة إعلان وراثة الرسول الخاتم لمقدسات الرُسل قبله، واشتمال رسالته علىٰ هذه المقدسات، وارتباط رسالته بها جميعاً، قال تعالىٰ: إن الأرض للّٰهيورثها من يشاء من عباده 3.
وهذه أروع رابطة وأروع علاقة بين الإسلام وبيت المقدس (محل عبادة الأنبياء) ، وقد مثلها النبي الأكرم محمد صلى الله عليه و آله.
لقد احترم الإسلام بيت المقدس، فهو فعلاً بيت مقدس ومحل عبادة للّٰه تعالىٰ، وفيه مقدسات الأنبياء من أولهم حتىٰ خاتمهم صلى اللّٰه تعالى عليهم جميعاً وسلم، ولكن مع هذا لم يجعله لحظة واحدة مركزاً للحج ولا أخبر نبيه الكريم أنه أمر أحداً من الأنبياء بالحج إليه، بل الاتجاه المأمور به منذ خلق البشرية إلى نهاية الأرض، بالحج إلىٰ مكة المكرمة حيث بيت اللّٰه العتيق، فالإذن إليه لا لغيره.