114(اليبوسيون الكنعانيون) 1قبل نحو خمسة آلاف عام حتىٰ يومنا هذا، مثل مدينة أورشليم، (بيت المقدس الحالية) : فهي الأرض المباركة «دار السلام» كما سمّاها الأقدمون، وقد حمل ملوكها القدماء لواء عقيدة التوحيد للإله العلي لأول مرة في التاريخ البشري، علىٰ ما يرىٰ كثير من المؤرخين 2.
وقد خصّها اللّٰه تعالىٰ بالعديد من الأنبياء حتىٰ قيل: إنّ بناءها تم علىٰ أيديهم وسكنوها وعمروها «ومافيها موضع شبرإلّا وقد صلّىٰ فيه نبي أو قام فيه ملك» 3، كما خصّها اللّٰه تعالىٰ بإسراء خاتم الأنبياء، ثم إنها قبلة اليهود والنصارىٰ وصلّىٰ إليها المسلمون مع رسول اللّٰه محمد صلى الله عليه و آله في بداية الدعوة الإسلامية فترة قصيرة حتىٰ منَّ اللّٰه تعالىٰ علىٰ رسوله المصطفىٰ بقبلةٍ يرضاها: . . . فلنولينك قِبلةً ترضاها فولِّ وجهك شطر المسجد الحرام وحيثُ ما كنتم فولّوا وجوهكم شطره وإنّ الذين اُوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحقّ من ربّهم وما اللّٰه بغافلٍ عما يعملون 4.
وبالرغم من هذه القدسية لبيت المقدس لكننا لم نجد في القرآن الكريم ما يشير الىٰ أن اللّٰه تعالىٰ، ينسبه إلى نفسه في الكيفية، التي نتلمسها في الكعبة والتي تختص بها دون غيرها، كما في قوله تعالىٰ: بيتي 5و بيتك . كما ورد في قوله ابراهيم عليه السلام مناجياً ربّه عند بيتك المحرم 6. ولو رجعنا إلى التوراة التي دونها اليهود أنفسهم في الأسر، بعد السبي البابلي وبعد مضي ثمانمئة عام من نزول الوصايا العشر علىٰ موسىٰ عليه السلام وتعاليم الشريعة الموسوية، ثم حشر تاريخ بني اسرائيل فيها والتشويه والتحوير الذي جاء لخدمة مقاصد خاصة وأهداف معينة، حيث اتخذت من شخصية النبي موسىٰ عليه السلام قوة دينية تتشبث بها ضد أعدائها، كما اتخذت من إرجاع أصلها إلى إبراهيم الخليل عليه السلام وحفيده «يعقوب عليه السلام» النسب الأصيل الذي يجعلها أهلاً لتكون «شعب اللّٰه المختار» ، ومن بيت المقدس عقيدة (الوطن الموعود) الذي يفيض عليها قدسية وروحانية، وعزت كلّ ذلك إلى الإله «يهوه» والىٰ ابراهيم الخليل ويعقوب وكلهم بريئون منها، ولو رجعنا إلى الانجيل فحاله حال